فصل
والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين قد أمرنا أن نؤمن بما أُوتوه وأن نقتدي بهم وبهداهم. قال الله تعالى: ﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربّهم لا نفرّق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون ﴾ [ سورة البقرة: ١٣٦] وقال تعالى: ﴿ أولئك الذين هدى الله فِبهُداهُم اقتده ﴾ [سورة الأنعام: ٩٠] ومحمد ﷺ خاتم النبيين لا نبي بعده ، وقد نسخ بشرعه ما نسخه من شرع غيره ، فلم يبقَ طريق إلى الله إلا اتباع محمد ﷺ فما أمر به من العبادات أمر إيجاب أو استحباب فهو مشروع وما رغب فيه وذكر ثوابه وفضله.
ولا يجوز أن يقال أن هذا مستحب أو مشروع إلا بدليل شرعي ، ولا يجوز أن يُثبت شريعة بحديث ضعيف ، لكن إذا ثبت أن العمل مستحب بدليل شرعي ، ورُوي له فضائل بأسانيد ضعيفة جاز أن تُروى إذا لم يعلم أنها كذب(4)، وذلك أن مقادير الثواب غير معلومة ، فإذا روي في مقدار الثواب حديث لا يعرف أنه كذب لم يجز أن يكذب به ، وهذا هو الذي كان للإِمام أحمد بن حنبل وغيره ، يرخّصون فيه ، وفي روايات أحاديث
(*) يريد شيخ الإسلام أن يبين أن جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إنما يكون في الأعمال التي ثبتت مشروعيتها بما تقوم به الحجة شرعاً من كتاب أو سنة ، ولكن يرد على هذا أن كثيراً من الأحاديث الضعيفة لم يثبت ما تضمنته من العمل في أدلة أخرى ثابتة من كتاب أو سنة فكم من أمور مستحبة شرعت بأحاديث ضعيفة لا أصل لما تضمنته من العمل في السنة الصحيحة ، والظاهر ما ذهب إليه الحافظ رحمه الله من أنه لا يعمل بالحديث الضعيف في الأحكام أو في الفضائل ((إذ الكل شرع)) وصدق رحمه الله وانظر ((تمام المنة)) (ص ٣٤ - ٣٨) القاعدة الثانية عشرة ( المحقق )