315

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Enquêteur

حسين الجمل

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Année de publication

1411 AH

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

كل ما يشار إليه ، وقال تعالى: ﴿ ألم تر كيف فعل ربك بعادٍ * إِرَمَ ذات العماد * التي لم يُخْلَقْ مثلُها في البلاد ﴾ [ سورة الفجر: ٦ - ١٠]. فأخبر أنه لم يخلق مثلها في البلاد وكلاهما بلد فكيف يقال إن كل جسم فهو مثل لكل جسم في لغة العرب ، حتى يحمل على ذلك قوله ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ .

وقد قال الشاعر : * ليس كمثل الفتى زهير *

وقال : ما إن كمثلهم في الناس من بشر

ولم يقصد هذا أن ينفي وجود جسم من الأجسام ، وكذلك لفظ التشابه ليس هو التماثل في اللغة: قال تعالى: ﴿وَأَتوا به مُتَشَابهاً ﴾ [ سورة البقرة : ٢٥]. وقال تعالى: ﴿مُتَشابهاً وغير مُتَشَابِه﴾ [ سورة الأنعام: ١٤١] . ولم يرد به شيئاً هو مماثل في اللغة ، وليس المراد هنا كون الجواهر متماثلة في العقل (٢٣) وليست متماثلة . فإن هذا مبسوط في موضعه بل المراد أن أهل اللغة التي بها نزل القرآن لا يجعلون مجرد هذا موجباً لإطلاق اسم المثل ، ولا يجعلون نفي المثل نفياً لهذا فحمل القرآن على ذلك كذب على القرآن .

***

(٢٣) في مجموع الفتاوى : أو ليست .

315