257

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Enquêteur

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Maison d'édition

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

ممَّن لا يَكُونُ مُتكَلِّمًا بمشيئتِه وقدرتِه، ومَن لا يَزالُ مُتَكَلِّمًا بمشيئتِه وقدرتِه أكملُ ممَّن يَكُونُ الكلامُ مُمْكِنًا له بعدَ أنْ يَكُونَ مُمتنِعًا منه، أو قُدِّرَ أنَّ ذلك ممكنٌ، فكيف إذا كانَ مُمتنِعًا لامتناعِ أن يَصِيرَ الرَّبُّ قادرًا بعدَ أنْ لم يَكُنْ، وأنْ يَكُونَ التَّكلُّمُ والفعلُ مُمْكِنًا بعدَ أنْ كانَ غيرَ ممكنٍ.
قالَ ابنُ قاضي الجبلِ (^١): احتجَّ الجمهورُ بالكتابِ، والسُّنَّةِ، واللُّغةِ، والعُرفِ، أمَّا الكتابُ فقولُه تَعالى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)﴾ (^٢)، فلم يُسَمِّ الإشارةَ كلامًا، وقالَ لمريمَ: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (^٣).
وفي الصَّحيحِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعالى عَفَا لِأُمَّتِي عَنِ الخَطَأِ وَالنِّسْيَانَ وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ» (^٤).
وقَسَّمَ أهلُ اللِّسانِ الكلامَ إلى: اسمٍ، وفعلٍ، وحرفٍ.
واتَّفَقَ الفقهاءُ كافَّةً على أنَّ مَن حَلَفَ لا يَتكَلَّمُ لا يَحنَثُ بدونِ النُّطقِ وإنْ حَدَّثَتْه نَفْسُه.
فَإِنْ قِيلَ: الأيمانُ مَبناها على العُرفِ.

(^١) ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٢٧٤).
(^٢) مريم.
(^٣) مريم: ٢٦.
(^٤) رواه البخاريُّ (٥٢٦٩)، ومسلمٌ (١٢٧) مِن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ».

1 / 269