291

Al-Budur Al-Mudiya fi Tarajem Al-Hanafiyah

البدور المضية في تراجم الحنفية

Maison d'édition

دار الصالح ومكتبة شيخ الإسلام

Édition

الثانية

Année de publication

1439 AH

Lieu d'édition

القاهرة ودكا

وذكر لمحمد بن الحسن ما يجري الناس من الحسد لأبي حنيفة، فقال:
مُحَسَّدُون وشَرُّ الناسِ مَنْزِلَةً … مَن عاش في الناسِ يَوْمًا غيرَ مَحسودِ (^١)
الفصل الخامس في بعض اعتراضات الحُسَّاد
قال قاضي القضاة ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (^٢)، بعد أن ذكر طرفًا صالحًا من مناقب الإمام رضي الله تعالى عنه: ومناقبه وفضائله كثيرة، وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" منها شيئًا كثيرًا، ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق تركه والإضراب عنه، فمثل هذا الإمام لا يشكّ في دينه، ولا في ورعه وتحفظه، ولم يكن يُعاب بشيء سوى قلة العربية.
فمن ذلك ما روى أن أبا عمرو بن العلاء سأله عن القتل بالمثقل هل يستوجب القود أم لا؟ فقال: لا، كما هو قاعدة مذهبه، خِلافًا للإمام الشافعي.
فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق؟.
فقال: ولو قتله بأبا قُبَيْس.
يعني الجبل المطل على "مكة"، حرسها الله تعالى.
قال: وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات الست المعربة بالحروف "أبُوهُ، وأخوه، وحموه، وهنوه، وفوه، وذو مال" إن إعرابها يكون في الأحوال بالألف، وأنشدوا على ذلك (^٣):
إنَّ أباهَا وأبا أباهَا … قد بَلغا في المجْد غَايتاهَا

(^١) صدر البيت في المناقب.
(^٢) وفيات الأعيان ٥: ٤١٣.
(^٣) هو لأبي النجم فضل بن قدامة العجلي.

1 / 295