302

Al-Bayhaqi et sa position sur la théologie

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ١.
قالت ﵂: قال رسول الله ﷺ "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" ٢.
وقد سبق أن ذكرت أنه لم يقل أحد من السلف بأن آيات الصفات من المتشابه، بل ذلك ابتدعه جماعة من المتأخرين، وليس لقولهم هذا ما يسنده من كلام السلف، فنسبته إليهم بدون دليل لا اعتبار له بل المشهور والمعروف عنهم إثباتهم للصفات جميعها بما فيها الاستواء إثباتًا حقيقيًا.
وسوف أتناول بعد قليل النظرتين إلى مذهب السلف - أعني من نظر إليهم على أنهم مفوضون، ومن نظر إليهم على أن مذهبهم التأويل، إلا أنني هنا أذكر بقية الآراء التي تعرض لها البيهقي في هذه الصفة، إذ يوجد آراء أخرى تعرض لها البيهقي وهي:
١ - أن الله جل ثناؤه فعل في العرش فعلًا سماه استواء، كما فعل في غيره فعلًا سماه رزقًا ونعمة، أو غيرهما من أفعاله، وهو رأي أبي الحسن الأشعري.
وهذا الرأي مستحسن عند البيهقي، بدليل تعقيبه عليه بقوله: "ثم لم يكيف الاستواء، إلا أنه جعله من صفات الفعل، لقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وثم للتراخي، والتراخي إنما يكون في الأفعال، وأفعال الله توجد بلا مباشرة منه إياها ولا حركة"٣.

١ سورة آل عمران آية: ٧.
٢ الاعتقاد ص: ٤٥.
٣ الأسماء والصفات ص: ٤١٠.

1 / 339