291

Al-Bayhaqi et sa position sur la théologie

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وهذا هو موقف السلف في أمثال هذه النصوص أنهم يثبتونها على ظاهرها من غير تأويل أو تشبيه.
اسمع ما قاله أحد أئمة السلف في الردّ على مؤولي هذا الحديث وهو الإمام أبومحمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال ﵀:
"إن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث، لأنه ﵇ قال في دعائه: "يامقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقالت له إحدى أزواجه: أو تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقاك: "إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله ﷿".
فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى، فهو محفوظ بتينك النعمتين، فلأي شيء دعا بالتثبيت؟، ولم احتج على المرأة التي قالت له: "أتخاف على نسفك؟ " بما يؤكد قولها، وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروسًا بنعمتين"١.
ثم يبين بعد ذلك رأيه في ما ورد به الحديث قوله: "فإن قال لنا: ما الإصبع عندك ههنا؟
قلنا: هو مثل قوله في الحديث الآخر "يحمل الأرض على إصبع" وكذا إصبعين، ولا يجوز أن تكون الإصبع ههنا نعمة.
... ولا نقول إصبع كأصابعنا، ولا يد كأيدينا، ولا قبضة كقبضاتنا لأن كل شيء منه ﷿ لا يشبه شيئًا منا"٢.
فهذا هو مذهب السلف بشأن هذه الصفة وأمثالها، وهو المذهب الحقّ لموافقته لما جاءت به النصوص الحديثية إذ لا فرق عندهم في الإثبات

١ تأويل مختلف الحديث ص: ٢٠٩.
٢ ابن قتيبة، المصدر السابق.

1 / 328