229

Al-Bayhaqi et sa position sur la théologie

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وأن يزعموا أن اليهود إذ سمعت كلام الله من موسى نبي الله أفضل مرتبة من موسى بن عمران صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم لأن اليهود سمعته من نبي من الأنبياء، وموسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم سمعه مخلوقًا في شجرة، ولو كان مخلوقًا في شجرة لم يكن الله ﷿ مكلمًا لموسى من وراء حجاب، ولأن كلام الله ﷿ لموسى ﵇ لو كان مخلوقًا في شجرة كما زعموا، لزمهم أن تكون الشجرة بذلك الكلام متكلمة ووجب عليهم أن مخلوقًا من المخلقين كلم موسى، وقال له: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ١. وهذا ظاهر الفساد"٢.
وقد أشار البيهقي إلى أن هذه الوجوه هي استدلال أبي الحسن الأشعري والأمر كما قال٣.
وهكذا ينقض البيهقي ﵀ هذا الرأي الفاسد في كلام الله عامة، وفي القرآن خاصة بإلزامات عقلية لا محيص لهم عنها، تؤدي إلى تهافت رأيهم وظهور زيغه وبطلانه.
كما بين فساد هذا الرأي بأن القرآن لو كان مخلوقًا لكان الله تعالى موجدًا له بكلمة "كن" كسائر المخلوقات، لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٤ وهذا غير صحيح.

١ سورة طه آية: ١٤.
٢ الاعتقاد ص: ٣٣.
٣ انظر: الإبانة للأشعري ص: ٢١-٢٣.
٤ سورة النحل آية: ٤٠.

1 / 264