478

Le Livre de l'expression et de la clarification

البيان والتبيين

Maison d'édition

دار ومكتبة الهلال

Lieu d'édition

بيروت

وكان زريق الفزاريّ يمر بالليل وهو شارب، فيشتم أهل المجلس، فلما أن كان بالغداة عاتبوه، قال: نعم، زنيت أمهاتكم فماذا عليكم؟
قالوا: وخطب يوما عتاب بن ورقاء فقال: هذا كما قال الله ﵎:
«إنما يتفاضل الناس عما لهم، وكل ما هو آت قريب» . قالوا له: إن هذا ليس من كتاب الله! قال: ما ظننت إلا أنه من كتاب الله.
قال: وخطب عدي بن وتّاد الأيادي فقال: أقول كما قال العبد الصالح:
(ما رأيكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) . قالوا له: ليس هذا من قول عبد صالح، إنما هو من قول فرعون. قال: ومن قاله فقد أحسن! وقال أعرابي:
خلق السماء وأهلها في جمعة ... وأبوك يمدر حوضه في عام «١»
وقالوا: وكان عبد الملك بن مروان أول خليفة من بني أمية منع الناس من الكلام عند الخلفاء، وتقدّم فيه وتوعّد عليه، وقال: إن جامعة عمرو بن سعيد بن العاصي عندي، وإني والله لا يقول أحد هكذا إلا قلت به هكذا.
وفي خطبة له أخرى: إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف (وهو يعني عثمان بن عفان ﵀، ولا أنا بالخليفة المداهن (يعني معاوية)، ولا أنا بالخليفة المأبون (يعني يزيد بن معاوية) .
قال أبو اسحاق: والله لولا نسبك من هذا المستضعف، وسببك من هذا المداهن، لكنت منها أبعد من العيّوق «٢» . والله ما أخذتها من جهة الميراث ولا من جهة السابقة، ولا من جهة القرابة، ولا تدعي شورى ولا وصية.

2 / 168