468

Le Livre de l'expression et de la clarification

البيان والتبيين

Maison d'édition

دار ومكتبة الهلال

Lieu d'édition

بيروت

وأما أبو حيّة النميري فإنه كان أجنّ من جعيفران، وكان أشعر الناس. وهو الذي يقول:
ألا حيّ أطلال الرسوم البواليا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا
وفي هذه القصيدة يقول:
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
وهو الذي يقول:
فأرخت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم
وحدثني أبو المنجوف قال: قال أبو حية: عنّ لي ظبي فرميته، فراغ عن سهمي، فعارضه والله السهم، ثم راغ فراوغه حتى صرعه ببعض الخبارات «١» .
وقال: رميت والله ظبية، فلما نفذ السهم ذكرت بالظبية حبيبة لي، فشددت وراء السهم حتى قبضت على قذذه «٢» .
وكان يكلم العمّار، ويخبر عن مفاوضته للجن «٣» .
وأما جرنفش فإنه لما خلع الفرزدق لجام بغلته، وأدنى رأسها من الماء قال له جرنفش: نحّ بغلتك حلق الله ساقيك! قال: ولم عافاك الله؟ قال: لأنك كذوب الحنجرة، زاني الكمرة! قال ابو الحسن: وبلغني أن الفرزدق لما أن قال له الجرنفش ما قال نادى: يا بني سدوس. فلما اجتمعوا إليه قال: سودوا الجرنفش عليكم، فإني لم أر فيكم أعقل منه.

2 / 158