338

Le Livre de l'expression et de la clarification

البيان والتبيين

Maison d'édition

دار ومكتبة الهلال

Lieu d'édition

بيروت

التفهّم إذا حدّثت، ما لم يجد عند أحد فيمن مضى، ولا يظن أنه يجده فيمن بقي» .
وقال له مرة أخرى: «والله إنك لتستقفي حديثي، وتقف عند مقاطع كلامي، وتخبر عنه بما كنت قد أغفلته» .
وقال أبو الحسن: قالت إمرأة لزوجها: ما لك إذا خرجت إلى اصحابك تطلّقت وتحدثت، وإذا كنت عندي تعقدّت وأطرقت؟ قال: «لأنني أجل عن دقيقك، وتدقين عن جليلي» .
وقال أبو مسهر: «ما حدثت رجلا قط إلا أعجبني حسن إصغائه، حفظ عني أم ضيع» .
وقال أبو عقيل بن درست: «نشاط القائل على قدر فهم المستمع» .
وقال أبو عباد كاتب أحمد بن ابي خالد: «للقائل على السامع ثلاث:
جمع البال، والكتمان، وبسط العذر» .
وقال أبو عباد: «إذا أنكر القائل عيني المستمع فليستفهمه عن منتهى حديثه، وعن السبب الذي أجرى ذلك القول له: فإن وجده قد أخلص له الاستماع أتم له الحديث، وإن كان لاهيا عنه حرمه حسن الحديث ونفع المؤانسة، وعرفه بفسولة «١» الاستماع، والتقصير في حق المحدث» .
وأبو عباد هذا هو الذي قال: «ما جلس بين يدي رجل قط إلا تمثل لي إني سأجلس بين يديه» .
وذكر رجل من القرشيين عبد الملك بن مروان، وعبد الملك يومئذ غلام، فقال: «إنه لآخذ بأربع، وتارك لأربع: آخذ بأحسن الحديث إذا حدث، وبأحسن الاستماع إذا حدّث، وبأيسر المئونة إذا خولف، وبأحسن البشر إذا لقي وتارك لمحادثة اللئيم، ومنازعة اللجوج، ومماراة السفيه، ومصاحبة المأفون» .

2 / 28