100

Le Livre de l'expression et de la clarification

البيان والتبيين

Maison d'édition

دار ومكتبة الهلال

Lieu d'édition

بيروت

ومن هؤلاء علي بن هشام، وكان لا يسكت، ولا أدري كيف كان كلامه.
قال: وحدّثني مهدي بن ميمون، قال: حدثنا غيلان بن جرير، قال:
كان مطرّف بن عبد الله يقول: «لا تطعم طعامك من لا يشتهيه» . يقول: لا تقبل بحديثك على ما لا يقبل عليه بوجهه.
وقال عبد الله بن مسعود: «حدّث الناس ما حدجوك بأبصارهم، وأذنوا لك بأسماعهم، ولحظوك بأبصارهم، وإذا رأيت منهم فترة فأمسك» .
[ابن السماك]
قال: وجعل ابن السماك «١» يوما يتكلم، وجارية له حيث تسمع كلامه، فلما انصرف إليها قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قالت: ما أحسنه، لولا أنك تكثر ترداده. قال: أردده حتى يفهمه من لم يفهمه. قالت: إلى أن يفهمه من لا يفهمه قد ملّه من فهمه.
عباد بن العوام، عن شعبة عن قتادة قال: مكتوب في التوراة: «لا يعاد الحديث مرتين» .
سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: «إعادة الحديث أشد من نقل الصخر» .
وقال بعض الحكماء: «من لم ينشط لحديثك فارفع عنه مؤونة الاستماع منك» .
وجملة القول في الترداد، أنه ليس فيه حد ينتهي إليه، ولا يؤتى على وصفه. وإنما ذلك على قدر المستمعين، ومن يحضره من العوام والخواص.

1 / 105