218

Bayan Wa Tahsil

البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة

Enquêteur

محمد حجي وآخرون

Maison d'édition

دار الغرب الإسلامي

Édition

الثانية

Année de publication

1408 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Espagne
Empires & Eras
Abbassides
وسيأتي ما يشبه هذا المعنى في أول رسم "سُنّ" من هذا السماع، وفي رسم "لم يدرك" من سماع عيسى، وبالله التوفيق.
[مسألة: القرى لا يكون فيها إمام إذا صلى بهم رجل منهم الجمعة أيخطب بهم]
مسألة وسئل عن القرى التي لا يكون فيها إمام، إذا صلى بهم رجل منهم الجمعة، أيخطب بهم؟ قال: نعم، لا تكون الجمعة إلا بخطبة. قيل له: أيؤذن قدامه؟ قال: لا، وعندنا هاهنا - يعني المدينة - إذا لم يكن إمامنا حاضرا، فصلى بنا القاضي أو القاص الجمعة، فإنما يؤذن فوق المنارة.
قال محمد بن رشد: القاص الواعظ الذي يحض الناس على الصلاة ويعلمهم الخير، والأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه؛ لأنه محدث، ولذلك نهى عنه مالك، وكان لا يفعله القاضي ولا القاص، إذا غاب الإمام. وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك. وإنما كان ﷺ إذا زالت الشمس وخرج، رقى المنبر، فإذا رآه المؤذنون، وكانوا ثلاثة قاموا فأذنوا في المدينة واحدا بعد واحد كما يؤذنون في غير الجمعة، فإذا فرغوا أخذ رسول الله ﷺ في خطبته، ثم تلاه على ذلك أبو بكر وعمر، وزاد عثمان ﵁ لما كثر الناس أذانا بالزوراء عند زوال الشمس، يؤذن الناس بذلك أن الصلاة قد حضرت، وترك الأذان في المدينة بعد جلوسه على المنبر على ما كان عليه، فاستمر الأمر على ذلك إلى زمان هشام بن عبد الملك، فنقل الأذان الذي كان بالزوراء إلى المدينة، ونقل الأذان الذي في المدينة بين يديه، وأمرهم أن يؤذنوا معا، وتلاه على ذلك من بعده من الخلفاء إلى زماننا وهو بدعة. والذي كان يفعله رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدون بعده هو السنة، وبالله التوفيق.

1 / 243