البدر التمام بما صح من أدلة الأحكام

البدر التمام بما صح من أدلة الأحكام

Maison d'édition

دار ابن خزيمة

ـ[البدر التمام بما صح من أدلة الأحكام]ـ
إعداد: أبو خلاد ناصر بن سعيد بن سيف السيف
الناشر: دار ابن خزيمة
عدد الأجزاء: ١
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

Page inconnue

المقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... أما بعد:
فإن شرف العلم بشرف المعلوم وخير العلوم الكتاب والسُّنة ومن تمسك بهما وعضَّ عليهما بالنواجذ عاش في الدنيا عيشة طيبة ونجا وفاز في الآخرة.
ومن هذا المنطلق كانت جهود فضيلة شيخنا الشيخ محمد بن صالح الحربي حفظه الله تعالى في كتابة ما صح من أحاديث الأحكام معتمدًا على ما رواه البخاري ومسلم أو أحدهما لتعم الفائدة بين المسلمين، وتشرفتُ بإعداد هذه الأحاديث وإخراجها وترتيبها وسميتها مجتهدًا: «البدر التمام بما صح من أدلة الأحكام» (١).
نسأل الله العلي القدير أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والرزق الطيب والعمل المتقبَّل وأن يجمعنا بنبينا محمد ﷺ في الفردوس الأعلى من الجنة وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير
أبو خلاد ناصر بن سعيد بن سيف السيف
غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين

(١) استفدت في ترتيب الكتب والأبواب وضبط النصوص من كتاب: (بلوغ المرام من أدلة الأحكام) للحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، بتحقيق فضيلة الشيخ سمير بن أمين الزهيري حفظه الله تعالى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

1 / 5

تمهيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن المسلم لا يستطيع أن يتعبد لربه ﵎ بالقرآن وحده ما لم يرجع إلى السُّنة النبوية لأنها شارحة ومبيِّنة لمعاني القرآن ومثل ذلك قوله تعالى: [حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى] ﴿البقرة:٢٣٨﴾ فذكرت الصلوات عمومًا وخصصت صلاة العصر لأهميتها ولكن لم تذكر عدد الركعات وأسماء باقي الصلوات أين تجد هذا؟! تجد ذلك عند الرجوع إلى سنة المصطفى ﷺ ويتبين لك الأمر وتعرف تفسير ذلك. ولذلك فإن الاشتغال بالسُّنة النبوية المباركة حفظًا وفهمًا وتدوينًا وتنقيحًا وعملًا وتدريسًا من أشرف العلوم التي تسمو بالمسلم وتترقى به إلى معالم الأمور وتقربه إلى العزيز الغفور وترفع ذكره في حياته وبعد مماته إذا أخلص في ذلك ولا ينقطع عمله في برزخه.
ومن أجل ذلك أحببنا من باب خدمة السُّنة النبوية المطهَّرة ونشرها بين إخواننا المسلمين بجمع بعض ما صح عن النبي ﷺ علمًا بأننا لم نذكر إلا رواية المتفق عليها من البخاري ومسلم أو أحدهما وقد كان المرجع في ذلك كتاب صحيح البخاري وصحيح مسلم وبلوغ المرام واكتفينا بذكر الكتاب والباب حتى يتسنى الرجوع إليه من باب الفائدة.

1 / 6

نسال الله العلي القدير أن ينفع به المسلمين في كل مكان وزمان وأن يجعله خالصًا لوجه الكريم وأن يتجاوز عنَّا وعن إخواننا المسلمين وأن يختم لنا بكلمة التوحيد، وأن يكرمنا بجنات النعيم بمنِّه وكرمه وصلى الله وسلم على نبي الهدى وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير
محمد بن صالح الحربي
غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين

1 / 7

كتاب الطهارة
باب المياه
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغتسل أحدُكم في الماءِ الدَّائِم وهو جنب» أخرجه مسلم وللبخاري: «لا يَبُولَنَّ أحدكم في الماءِ الدَّائِم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» ولمُسلِم «منه».
٢ - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ «كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله تعالى عنها» أخرجه مسلم
٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرَّات، أولاهنَّ بالتراب» أخرجه مسلم وفي لفظ له «فَلْيُرِقْهُ».
٤ - عن أنس ﵁ قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم رسول الله ﷺ، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ «بذنوبٍ من ماءٍ فأهريق عليه» متفق عليه.
٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقع الذُّبابُ في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعهُ فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخرِ شفاءً» أخرجه البخاري.
باب الآنية
٦ - عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه.

1 / 8

٧ - عن أم سلَّمةَ رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «الذي يشرب في إناءِ الفضةِ إنما يُجرجِرُ في بطنه نار جهنَّم» متفق عليه.
٨ - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دُبغَ الإهاب فقد طَهُر» أخرجه مسلم.
٩ - عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قلت ُ يا رسول الله إنَّا بأرض قوم أهلِ كتاب، أفنأكلُ في آنيتهم؟ قال: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكُلُوا فيها» متفق عليه.
١٠ - عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما: «أن النبي ﷺ وأصحابه توضؤوا من مزادةِ امرأةٍ مشركةٍ» متفق عليه من حديث طويل.
١١ - عن أنس ﵁: «أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتَّخذ مكان الشَّعْبِ سلسلةً من فضة» أخرجه البخاريُّ.
بابُ إزالة النجاسة وبيانها
١٢ - عن أنس ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الخمر تتخذ خلا؟ قال: «لا» أخرجه مسلم.
١٣ - وعنه ﵁ قال: لما كان يومُ خيبر أمر رسول الله ﷺ أبا طلحة فنادى: «أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجسُ» متفق عليه.
١٤ - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يغسل المنيَّ ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه» متفق عليه ولمسلم: «لقد كُنتُ أفركه من ثوب رسول

1 / 9

الله ﷺ فركًا، فيصلي فيه» وفي لفظٍ له: «لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه».
١٥ - عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ: قال في دم الحيض يصيب الثوب «تحته ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه.
باب الوضوء
١٦ - عن حمران مولى عثمان ﵁ أن عثمان دعا بُوضُوءٍ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يدهُ اليمنى إلى المرفق ثلاث مراتٍ، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضَّأ نحو وُضُوئي هذا» متفق عليه.
١٧ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ في صفة الوُضوء قال: «ومسح رسول الله ﷺ برأسه فأقبل بيديه وأدبر» متفق عليه في لفظٍ لهما: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه».
١٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيتُ على خيشومه» متفق عليه.
١٩ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يدهُ في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يدُهُ» متفق عليه وهذا لفظ مسلم.

1 / 10

٢٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ أمتي يأتون يوم القيامة غُرَّا محجلين من أثر الوُضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
٢١ - عن عائشة ﵁ قالت: «كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله» متفق عليه.
٢٢ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ «أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة والخفين» أخرجه مسلم.
٢٣ - عن عبد الله بن زيد ﵁ في صفة الوُضوءِ: «ثم أدخل ﷺ يده فتمضمض واستنشق من كف واحد، يفعل ذلك ثلاثًا» متفق عليه.
٢٤ - عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» متفق عليه.
٢٥ - عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء» أخرجه مسلم.
باب المسح على الخفين
٢٦ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ، فتوضأ فاهويتُ لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما. متفق عليه.
٢٧ - عن علي بن أبي طالب ﵁: قال: «جعلَ النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم» يعني: في المسح على الخفين أخرجه مسلم.

1 / 11

باب نواقض الوُضوء
٢٨ - عن أنس ﵁، أقيمت الصلاة ورسول الله ﷺ نجيٌّ لرجلٍ، وفي حديث عبد الوارث: «ونبيُّ الله ﷺ يناجي رجلًا». فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. وفي حديث شعبة: «فلم يزل يناجيه حتى نام الصحابة، ثم جاء فصلَّى بهم» أخرجه البخاري ومسلم.
٢٩ - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جاءت فاطمةُ بنت أبي حُبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأةٌ أستحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ قال: «لا. إنما ذلك عرقٌ وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثُم صليِّ» متفق عليه. وللبخاري: «ثم توضئي لكل صلاة» وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا.
٣٠ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلًا مذاءً فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ، فسأله فقال: «فيه الوُضوء» متفق عليه واللفظ للبخاري.
٣١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه، أخرج منه أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد، حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» أخرجه مسلم وللبخاري نحوه من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري ﵁.
٣٢ - عن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أتوضأ من لُحُوم الغنم؟ قال: «إن شئت». قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم» أخرجه مسلم.
٣٣ - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كلِّ أحيانه» رواه مسلم، وعلَّقه البخاري.

1 / 12

باب قضاء الحاجة
٣٤ - عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» أخرجه البخاري ومسلم.
٣٥ - وعنه ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إداوةُ من ماءٍ وعَنَزةً فيستنجي بالماء» متفق عليه.
٣٦ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «خُذْ الأداة، فانطلق حتى تواري عني فقضى حاجته» متفق عليه.
٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقُوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم» رواه مسلم.
٣٨ - عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمسًّنًّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناءِ» متفق عليه. واللفظ لمسلم.
٣٩ - عن سلمان ﵁ قال: «لقد نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو عظم» رواه مسلم.
٤٠ - عن أبي أيوب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببولٍ» قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله» أخرجه البخاري ومسلم.
٤١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: أتى النبي ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، ولم أجد ثالثًا، فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة، وقال: «إنها ركس» أخرجه البخاري.

1 / 13