144

Al-Aziz Sharh al-Wajiz

العزيز شرح الوجيز

Enquêteur

علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Iran
Empires & Eras
Khwarezm Shahs
قال الغزالي: الفَصْلُ الرَّابعُ، فِي كَيْفِيَّةِ الاسْتِنْجَاءِ: فَيَسْتَنْجِي بِثَلاَثةِ أَحْجَار وَالعَدَدُ وَاجِبٌ (ح م ز). فَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الإِنْقَاءُ اسْتَعمَلَ رَابِعًا حَصَلَ أَوْتَرَ بِخَامِسَةٍ، وَيَمُرُّ كُلَّ حَجَرٍ عَلَى جَمِيعِ المَوضِعِ عَلَى أَحْسَنِ الوَجْهَينِ، وَقِيلَ: إِنَّ وَاحِدَةٌ لِلصَّفْحَةِ اليُمْنَى وَوَاحِدَةً لِلصَّفْحَةِ اليُسْرَى وَوَاحِدَةً لِلوَسَطِ، وَينْبَغِي أَنْ يَضَعَ الحَجَرَ عَلَى مَوْضِع طَاهِرِ حَتَّى لاَ يَلْقَى جُزْءًا مِنَ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يُدِير لِيخَتَطِفَ النَّجَاسَةَ وَلاَ يُمِرَّ فَيَنْقُلُهَا، فَإنْ أمَرَّ وَلَمْ يَنْقُلْ كَفَى عَلَى أَصَحَّ الوَجْهيْنِ وَيَسْتَنْجِي بِيَدِهِ اليُسْرَى، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المَاءِ والحَجَرِ.
قال الرافعي: وفي الفصل مسائل:
إحداها: إذا كان يستنجي بالجامد وجب أن يستوفي ثلاث مَسَحَات، إما بأحرف حجر واحد وما في معناه، أو بأحجار؛ لما روى أنه ﷺ قال: "إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فَليَمْسَح ثَلاَثَ مَسَحَاتٍ" (١). وعن سلمان ﵁ قال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَنْ لاَ نَجْتَزِئَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ". وظاهر الأمر للوجوب (٢) فيجب رعاية العدد.
وعند أبي حنيفة الاستنجاء مستحب من أصله، والعدد فيه غير مُسْتَحَبٍّ، وإنما الاعتبار للإنْقَاءِ. وقال مالك: إذا حصل الإنقاء بما دون الثَّلاَثِ كفى، ولأصحابنا وجه يوافقه حكاه أبو عبد الله الحناطي وغيره، ويحتج له بما روى: أنه ﷺ قال: "مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ [مَنْ فَعَلَ فَقدْ أَحْسَنَ] وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ" (٣). ومن أوجب العدد حمله على ما بعد الثلاث؟ جمعًا بين الأخبار، وحينئذ لا حرج في ترك الإِيتَارِ، ثم قوله: وَلْيَسْتَنْجِ بثلاثة أحجار ليس لتخصيص الحكم بها؛ لأن غير الحجر بالشرائط المذكورة مشارك للحجر في تحصيل مقصود والاستنجاء، وقد روى أَنَّه ﷺ قَالَ: "وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاَثَةِ أَحْجَار، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ ولا عَظْمٌ" (٤).

(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٣٦، وفي إسناده ابن لهيعة.
(٢) وهذا هو الذي ذهب إليه الجمهور من العلماء، وهو الذي يلزم أن يكون قاعدة في فهم الأوامر الواردة في كتاب الله تعالى، وسنه رسوله ﷺ لو فرض أن الأوامر فيها جاءت مجردة من القرائن التي تبين المراد فيها، لأن من يتبع الأدلة يجد أن وضع الأمر في اللغة إنما هو لطلب الإتيان بالمأمور به على وجه الحتم واللزوم، فإذا كان للطالب سيادة على من توجه إليه الأمر وأتى بالمأمور به كان مستحقًا للرضاء والثواب، وإن لم يأت بالمأمور به كان مستحقًا للذم والعقاب، وهذا هو معنى الوجوب في اصطلاح العلماء، وانظر تفصيل ذلك في تحقيقنا على كتاب المعالم للرازي في أصول الفقه.
(٣) تقدم.
(٤) تقدم.

1 / 147