5

Les semblables et les différences

الأشباه والنظائر

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1419 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
الْفَنُّ الْأَوَّلُ: الْقَوَاعِدُ الْكُلِّيَّةُ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ
الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: لَا ثَوَابَ إلَّا بِالنِّيَّةِ
صَرَّحَ بِهِ الْمَشَايِخُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْفِقْهِ أَوَّلُهَا فِي الْوُضُوءِ، سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ أَوْ لَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
وَعَلَى هَذَا قَرَّرُوا حَدِيثَ ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضَى، إذْ لَا يَصِحُّ بِدُونِ التَّقْدِيرِ لِكَثْرَةِ وُجُودِ الْأَعْمَالِ بِدُونِهَا، فَقَدَّرُوا مُضَافًا أَيْ حُكْمَ الْأَعْمَالِ.
وَهُوَ نَوْعَانِ أُخْرَوِيٌّ، وَهُوَ الثَّوَابُ وَاسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ، وَدُنْيَوِيٌّ، وَهُوَ الصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ.
وَقَدْ أُرِيدَ الْأُخْرَوِيُّ بِالْإِجْمَاعِ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ إلَّا بِالنِّيَّةِ، فَانْتَفَى الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا، إمَّا لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا عُمُومَ لَهُ، أَوْ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ مِنْ صِحَّةِ الْكَلَامِ بِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْآخَرِ.
وَالثَّانِي أَوْجَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِعُمُومِ الْمُشْتَرَكِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي الْوَسَائِلِ لِلصِّحَّةِ وَلَا عَلَى الْمَقَاصِدِ أَيْضًا
وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي لَيْسَ بِمَنْوِيٍّ، لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ وَلَكِنَّهُ مِفْتَاحٌ لِلصَّلَاةِ.
وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ فِي الْعِبَادَاتِ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِآيَةِ ﴿وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾
وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهَا بِمَعْنَى التَّوْحِيدِ بِقَرِينَةِ

1 / 17