بِهَا﴾ ١ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ ٢.
وقال ﷺ: "ألا وإن في الجسد مضغة" ٣، الحديث.
وذكر إمام الحرمين، في النهاية في باب أسنان إبل الخطأ أنه لم يتعين للشافعي. ﵁ محله.
وذهب قوم إلى أن محله الدماغ "وهو المعروف عن أبي حنيفة ﵁".
وقيل: "لكل حاسة منه نصيب" قال الأستاذ أبو إسحاق: هو أحد قولي أبي الحسن الأشعري ﵁. قلت: وفي كلام الإمام في باب أسنان إبل الخطأ، ما يقطع بأن العقل ليس محل اليدين. إذا عرفت هذا ... ٤.
مسألة:
قال أئمتنا من طوائف أهل السنة. إن الحل والحرمة والطهارة والنجاسة وسائر المعاني الشرعية ليست من صفات الأعيان.
فإذا قلنا: هذا حلال أو حرام، طاهر أو نجس؛ فليس ذلك راجعًا إلى نفس الذات ولا إلى صفة نفسية قائمة بها، بل هو من صفات التعليق، وصفة التعليق لا تعود إلى وصف في الذات.
فليس معنى قولنا: الخمر حرام ذاتها ولا تجرع الشارب إياها؛ وإنما التحريم راجع إلى قول الشارع في النهي عن شربها، وذاتها لم تتغير، وهذا كمن علم زيدًا قاعدًا بين يديه؛ فإن علمه. وإن تعلق بزيد، لم يغير من صفات زيد شيئًا، ولا أحدث لزيد صفة ذاتز وذهب من ينتمي إلى أبي حنيفة ﵁ -من علماء الكلام- إلى أن الأحكام الشرعية صفات للمحل، ورأوا أن التحريم والوجوب راجعان إلى ذات الفعل المحرم والواجب. والمسألة مقررة في أصول الديانات وينبني عليها فروع.
١ الأعراف ١٧٩.
٢ ق "٣٧".
٣ متفق عليه من رواية النعمان بن بشير البخاري ١/ ١٢٦ في الإيمان/ باب فضل من استبرأ لدينه "٥٢" وفي ٤/ ٢٩٠ "٢٠٥١" ومسلم ٣/ ١٢١٩ في المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات "١٠٧/ ١٥٩٩".
٤ بياض في الأصل.