395

Les ressemblances et les analogies

الأشباه والنظائر

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

بيروت

التَّاسِعُ: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُوصَفُ بِالْأَدَاءِ، وَبِالْقَضَاءِ إذَا دُفِنَ قَبْلَهَا فَصُلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حِينَئِذٍ أَدَاءً لَمْ يَحْرُمْ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ وَهُوَ حَرَامٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهَا وَقْتًا مَحْدُودًا الْعَاشِرُ: الرَّمْيُ: إذَا تُرِكَ رَمْيُ يَوْمٍ، تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي الْأَيَّامِ وَهَلْ هُوَ أَدَاءُ أَوْ قَضَاءٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: قَضَاءٌ، لِمُجَاوَزَتِهِ الْوَقْتَ الْمَضْرُوبَ لَهُ وَأَظْهَرهُمَا: أَدَاءٌ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ، وَالْقَضَاءُ: لَيْسَ كَذَلِكَ. وَعَلَى هَذَا: لَا يَجُوزُ تَدَارُكُهُ لَيْلًا، وَلَا قَبْلَ الزَّوَالِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَمْيٌ. وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ، لِيَفْعَلَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَتَقْدِيمُ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَرَمْيِ الْيَوْمِ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. هَكَذَا فَرَّعَ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِتَصْحِيحِهِ، أَعْنِي مَنْعَ التَّدَارُكِ لَيْلًا وَقَبْلَ الزَّوَالِ، وَجَوَازَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ
وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ: الْجَوَازَ لَيْلًا، وَقَبْلَ الزَّوَالِ وَمَنَعَ التَّقْدِيمَ، وَعَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ إذَا تَدَارَكَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ الْحَادِيَ عَشَرَ: كَفَّارَةُ الْمُظَاهِرِ تَصِيرُ قَضَاءً إذَا جَامَعَ قَبْلَ إخْرَاجِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ، إذَا أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ، صَارَتْ قَضَاءً.
وَالْحَاصِل: أَنَّ مَا لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ، يُوصَفُ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ إلَّا الْجُمُعَةَ، وَمَا لَا فَلَا.
وَمِنْ هُنَا عُلِمَ فَسَادُ قَوْلِ صَاحِبِ الْمُعَايَاةِ: كُلُّ صَلَاةٍ تَفُوتُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ لَا تُقْضَى إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ: رَكْعَتَا الطَّوَافِ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ، بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى قَضَاءً ; إذْ الْقَضَاءُ: إنَّمَا يَدْخُل الْمُؤَقَّتَ، وَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ لَا يَفُوتَانِ أَبَدًا مَادَامَ حَيًّا. نَعَمْ يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهُمَا فِي صُورَةِ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ - إنْ سُلِّمَ أَيْضًا - أَنَّ فِعْلَهُمَا يُسَمَّى قَضَاءً.

1 / 397