355

Les ressemblances et les analogies

الأشباه والنظائر

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

بيروت

الثَّانِي الْإِتْلَافُ بِلَا غَصْبٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ عَنْهُمَا صُوَرٌ:
أَحَدُهَا - الْمِثْلِيُّ الَّذِي خَرَجَ مِثْلُهُ عَنْ أَنْ تَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ، كَمَنْ غَصَبَ أَوْ أَتْلَفَ مَاءً فِي مَفَازَةٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا عَلَى شَطِّ نَهْرٍ، أَوْ فِي بَلَدٍ أَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْجَمْدَ فِي الصَّيْفِ وَاجْتَمَعَا فِي الشِّتَاءِ، فَلَيْسَ لِلْمُتْلَفِ بَدَلُ الْمِثْلِ بَلْ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمِثْلِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَفَازَةِ، أَوْ فِي الصَّيْفِ.
ثَانِيهَا - الْحُلِيُّ. أَصَحُّ الْأَوْجُهِ: أَنَّهُ يُضْمَنُ مَعَ صَنْعَتِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الرِّبَا ; لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي الْعُقُودِ، لَا فِي الْغَرَامَاتِ.
ثَالِثُهَا - الْمَاشِيَةُ إذَا أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ كُلّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، وَقَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ شُرَكَاؤُهُ، وَيَلْزَمُهُ حَيَوَانٌ آخَرُ، لَا قِيمَتُهُ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ.
رَابِعُهَا - طَمُّ الْأَرْضِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ.
خَامِسُهَا - إذَا هَدَمَ الْحَائِطَ، لَزِمَهُ إعَادَتُهُ لَا قِيمَتِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَأَجَابَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ.
سَادِسُهَا - اللَّحْمُ، فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ. كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ.
سَابِعُهَا - الْفَاكِهَةُ ; فَإِنَّهَا مِثْلِيَّةٌ، عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَصْحِيحُهُمْ فِي الْغَصْبِ.
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ.
ثَامِنُهَا - لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا بِأَنْ غَصَبَ رُطَبًا، وَقُلْنَا: إنَّهُ مُتَقَوِّمٌ، فَصَارَ تَمْرًا وَتَلِفَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يَلْزَمُهُ مِثْلُ التَّمْرِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: يُتَخَيَّرُ بَيْنَ مِثْلِ التَّمْرِ، وَقِيمَةِ الرُّطَبِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ كَانَ الرُّطَبُ أَكْثَرَ قِيمَةٍ: لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمِثْلُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ أَشْبَهُ وَبَقِيَ صُوَرٌ مُتَرَدَّدٌ فِيهَا مِنْهَا: لَوْ سَجَرَ التَّنُّورَ لِيَخْبِزَ فَصَبَّ عَلَيْهِ آخَرُ مَاءً أَطْفَأَهُ فَفِيهِ أَوْجُهٌ، حَكَاهَا الزُّبَيْرِيُّ فِي الْمُسْكِتِ، وَغَيْرِهِ أَحَدُهَا - يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْحَطَبِ وَلَيْسَ مَا غَصَبَ وَلَا قِيمَتُهُ ; لِأَنَّهُ غَصَبَ خُبْزًا وَمَا أَشْبَهَ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا حَكَمَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي قِصَّةِ

1 / 357