199

Les ressemblances et les analogies

الأشباه والنظائر

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

بيروت

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَعْنِي الَّذِي يُقْبَلُ فِيهِ دَعْوَى الْجَهْلِ مُطْلَقًا لِخَفَائِهِ كَوْنُ التَّنَحْنُحِ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ، أَوْ كَوْنُ الْقَدْرِ الَّذِي أَتَى بِهِ مِنْ الْكَلَامِ مُحَرَّمًا، أَوْ النَّوْعِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ مُفْطِرًا فَالْأَصَحُّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ: عَدَمُ الْبُطْلَانِ.
وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الطِّيبِ، وَاعْتَقَدَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، فَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ لِتَقْصِيرِهِ، كَذَا فِي كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ.
فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لَمَسْأَلَتَيْ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ.
وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى الْجَهْلِ، بِثُبُوتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَالْأَخَذِ بِالشُّفْعَةِ مِنْ قَدِيمِ الْإِسْلَامِ لِاشْتِهَارِهِ، وَتُقْبَلُ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْعِتْقِ، وَفِي نَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْأَظْهَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ.
[قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِلَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ]
ِ، لَمْ يَفِدْهُ ذَلِكَ) كَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الزِّنَا، وَالْخَمْرِ، وَجَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ. يُحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ كَانَ حَقُّهُ الِامْتِنَاعَ. وَكَذَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ، وَجَهِلَ وُجُوبَ الْقِصَاصِ: يَجِبُ الْقِصَاصُ.
أَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ، وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطَلًا: يَبْطُلُ. وَتَحْرِيمَ الطِّيبِ، وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ: تَجِبُ.
فَرْعٌ:
عَلِمَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَقَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ. قَالُوا: فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. يُقْبَلُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى. كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاسْتَدْرَكَهُ النَّوَوِيُّ، فَقَالَ: شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ.
وَفِي عِتْقِ الْأَمَةِ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ. وَجُزِمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ; لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ ثُبُوتَ أَصْلِ الْخِيَارِ عَلِمَ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ.
ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ أَرَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ تَعَرُّضًا فِي سَائِرِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ. نَعَمْ: صَوَّرَهَا الْعَبَّادِيُّ فِي الرَّقْمِ: بِأَنْ تَكُونَ قَدِيمَةَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَخَالَطَتْ أَهْلَهُ: فَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ عَهْدٍ، وَلَمْ تُخَالِطْ أَهْلَهُ، فَقَوْلَانِ.
وَفِي نَفْيِ الْوَلَدِ: سَوَّى فِي التَّنْبِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَعْوَى الْجَهْلِ بِأَصْلِ الْخِيَارِ، فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ قَدِيمِ الْإِسْلَامِ وَقَرِيبِهِ. وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّصْحِيحِ وَلَا ذِكْرَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

1 / 201