215

Al-Ash'ariyyah in the Balance of the Ahl al-Sunnah

الأشاعرة في ميزان أهل السنة

Maison d'édition

المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Lieu d'édition

الكويت

(ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء) (١).
وفي لفظ: (لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا الأسماء).
فجهلنا بكيفيات ما في الجنة لا يستلزم جهلنا بمعاني ما وصفت به وإثبات حقيقتها. فإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها، هي موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا، وليست مماثلة لها، بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فالخالق ﷾ أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق.
قال ابن عبد البر مؤكدًا هذا المعنى: (فإن قال: إنه لا يكون مستويًا على مكان إلا مقرونًا بالتكييف، قيل: قد يكون الاستواء واجبًا والتكييف مرتفع، وليس رفع التكييف يوجب رفع الاستواء، ولو لزم هذا لزم التكييف في الأزل، لأنه لا يكون كائن في لا مكان إلا مقرونًا بالتكييف، وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحًا في

(١) رواه هناد بن السري في الزهد (١/ ٥١) وابن جرير في التفسير (١/ ١٧٢).

1 / 242