Quarante sur les pays
الأربعون على البلدان
(ق36ب)
- ((لي نورا واجعلني نورا)) هذا حديث حسن محفوظ من رواية: داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، عن أبيه أبي الحسن، وقيل: أبي محمد علي، عن جده أبي العباس عبد الله بن العباس بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه، حبر الأمة وجد الخلفاء والأئمة، مفسر التنزيل، ومبين التأويل، أمه لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي عليه السلام، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، حنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بريقه، ودعا له فقال: " اللهم بارك فيه، وانشر منه، وعلمه الحكمة " وسماه " ترجمان القرآن " وكان يسمى: البحر من كثرة علمه. وكان له ثلاث عشرة سنة إذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل بن عشر سنين مختونا قد ناهز الأحتلام، وكانوا يختتنون للبلوغ، وقيل ابن خمس عشر سنة، قال أحمد بن حنبل رحمه الله: وهو الصواب كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ابن عباس فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول، وكان يعده للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين.
Page 2
وكان ابن مسعود يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل، ولما خرج (ق37أ)
معاوية حاجا معه ابن عباس رضي الله عنه فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإذا تكلم قلت أفصح الناس، فإذا حدث قلت أعلم الناس.
وقال طاووس: أدركت نحو خمس مائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله.
وقال مجاهد: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي عن أبي هريرة قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاه عمه العباس فقال: ألا أبشرك يا أبا الفضل ؟ قال: بلى، قال: إن الله تعالى افتتح بي هذا الأمر، وبذريتك يختمه)). وأراد بذلك بقاء الخلافة في أولاده إلى قيام الساعة. فروي عن ابن عباس أنه رأى رجلا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم نعرفه، فسأل النبي عليه السلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيته، قال: نعم، قال: ذلك جبريل أما إنك سيفقد بصرك، فعمي بعد ذلك في آخر عمره، وهو القائل في ذلك: إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور، قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور.
وروي له أيضا:
Page 3
(ق37ب)
إذا أبصر القلب المروءة والتقى ... فإن العمى في العين ليس يضير، إذا كفرت عيني ذنوبي فإنها ... وإن فجعت رز علي يسير، يقولون صبرا قلت فالصبر بشيمتي ... ألم تعلمي أن الكريم صبور.
كان ابن عباس قد خرج من مكة إلى الطائف في أيام ابن الزبير، ومات بها سنة ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة، وقيل: ابن إحدى وسبعين، وقيل ابن أربع وسبعين، وصلى علي محمد بن الحنفية، وكبر عليه أربعا، وقال اليوم مات رباني هذه الأكمة، وضرب على قبره فسطاطا، وكان ابن عباس قد شهد مع علي رضي الله عنهما سائر مشاهده.
- قال ميمون بن مهران: شاهدت جنازة ابن عباس رضي الله عنه فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر لم ير على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجا منه، فلما كفن تليت هذه الآية على شفير القبر، لا يدرا من تلاها {يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي}.
Page 4
فروى ذلك أيضا سعيد بن جبير رحمة الله عليهما، أخرجه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، في كتابه في الدعوات، عن عبد الله بن عبد الرحمن الداري، عن محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، عن أبيه، عن جده، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم (ق38أ )
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه، وقد روى شعبة وسفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، عن النبي عليه السلام بعض هذا.
وقوله صلوات الله عليه: ((يا ذا الحيل الشديد)) كذا رواه جماعة بالياء المنقوطة بواحدة، فقال: أبو منصور الأزهري: الصواب ((يا ذا الحيل بالياء المنقوطة باثنين، ومعناه ذو القوة الشديد.
وحكى عن الفراء، قال: يقول العرب: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حيل ولا قوة إلا بالله، وإنه لشديد الحيل والحول، أي شديد القوة، وقوله: سبحان من تعطف العز، وقال به. تعطف مأخوذ من العطاف وهو الرداء، وهو مثل كما جاء في الحديث: ((الكبرياء رداء الله)) ومعناه الإختصاص بالعز، والاتصاف به بحيث لا يفارقه.
وقوله صلوات الله عليه قال: من حكم به فينفد حكمه، ولا يرد أمره يقال منه، قال الرجل، وإقال أي: إذا حكم فمضى حكمه، ومنه سمي القيل، وهو الملك.
لم يسق هذا الحديث بهذا السياق والدعاء، عن علي بن عبد الله بن عباس إلا ابنه داود، وهي رواية عزيزة انفرد بها ابن أبي ليلى عنه.
Page 5
- وأخبرنا أبو بكر بن علي الطوسي فيما قرأته عليه قال أنبأ الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ في كتابه، قال أنبأ أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد بن عبد الله المستملي (ق38ب)
حدثنا محمد بن القاسم الفارسي، قال: الحسن، وأنبأ أبو العباس المستغفري، أنبأ الفضل بن أحمد بن سليمان السرخسي بكثير لفظا، ثنا محمد بن القاسم الفارسي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن إبراهيم القطان، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني نصر بن محمد السلمي، حدثنا أبي، ثنا أبو ضمرة محمد بن سليمان، ثنا داود بن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال أردت أعرف صلاة رسول الله صل الله عليه وسلم من الليل، وذكر الحديث بطوله، قال محمد بن يزيد، قال يعقوب مشيت في هذا الحديث ألف فرسخ، وأنفقت فيه ألف درهم ولو مت لطرح في بيت الحمام، وذرق عليه الطير، قال محمد بن يزيد فرأيت هذا الحديث بعد وفاة يعقوب بن سفيان قد ذرق عليه الطير في بيت الحمام.
البلد الرابع عشر دمشق
وهي أم الشام وأقدم مدنها وهي من الأرض المقدسة، وقالوا في قوله تعالى: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} إنها دمشق ومسجدها من عجائب الدنيا، وبها قبور جماعة من الصحابة والتابعين، وأئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين.
Page 6
- أخبرنا الشيخ الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسن الشافعي المعروف بابن عساكر الدمشقي قراءة عليه في جامع دمشق، قال: نا (ق39أ) الشريف النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين وهو أبو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم بن علي بن أبي طالب عليهم السلام العلوي الحسيني الخطيب قراءة عليه بدمشق غير مرة سنة سبع وخمس مائة، أنبأ أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني قراءة عليه، أنبأ أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي المؤذن قراءة عليه، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرح بن عبد الواحد الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن زيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي , فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم (ق39ب) وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط غمسة واحدة، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. قال أبو مسهر: قال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
Page 7
هذا حديث صحيح جليل من حديث أبي ذر جندب بن جنادة جليس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنيسه الذي عانق البلوى إلى أن يلحق بالمولى، كان من أوعية العلم المبرزين في الورع، والزهد والقول بالحق، اختلف في اسمه فقيل ما ذكرنا وقيل برير بن جندب، وقيل برير بن جنادة، وقيل جندب بن سكن، وقيل غير ذلك، والمشهور بن جندب بن جنادة، واختلف فيما بعد جنادة أيضا فقيل جنادة بن قيس بن عمرو بن صعير بن حرام بن غفار الغفاري، وقيل غير ذلك. أمه: رملة بنت الرفيعة من بني غفار أيضا أسلم بمكة، قديما بعد ثلاثة فكان رابع الإسلام، وقيل بعد أربعة أعلن إسلامه، وأوذي في الله ثم رجع إلى بلاد قومه وأقام يسخر (ق40أ)
بآلهتهم إلى أن مضت بدر وأحد والخندق ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فصحبه إلى أن مات صلى الله عليه وسلم ورضي عنه.
قال عليه السلام في حقه: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر».
وقال علي رضي الله عنه: وعي أبو ذر علما عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئا منه.
Page 9
قد روى عن أبي ذر أنه قال كان قوتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر، فلست براد عليه حتى القى الله عز وجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ذر في أمتي على زهد عيسى بن مريم، خرج من المدينة بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه إلى الشام، فلم يزل بها حتى ولي عثمان فاستقدمه وسيره إلى الربذة، فمات بها سنة إحدى، وقيل سنة اثنتي وثلاثين، وصلى عليه عبد الله بن مسعود صادقه، وهو مقبل من الكوفة مع نفر فضلا من أصحابه، فشهدوا موته، وغمضوا عينه، وغسلوه وكفنوه وقبروه. وقيل ابن مسعود لما دعي إلى الصلاة عليه بكا بكاء شديدا طويلا، وقال أخي وخليلي عاش وحده، ومات وحده ويبعث وحده، طوبى له، وحكى أنه قيل له بعد قتل عثمان يرجع إلى المدينة، فقال أطعته حيا، أفلا أطيعه ميتا، وثابت من رواية أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله (ق40ب)
الخولاني الداراني، ما في دمشق، عن أبي ذر. انفرد بإخراجه مسلم بن الحجاج، فرواه في صحيحه، عن أبي بكر إسحاق بن جعفر الصاغاني، عن أبي مسهر الغساني فقيه أهل دمشق، وقع لنا موافقة عالية في شيخ شيخه، وحكى عن أحمد بن محمد بن حنبل رحمة الله عليه، أنه قال ليس لأهل الشام أشرف من حديث أبي ذر هذا ورجال إسناده كلهم دمشقيون، إلى أبي ذر رضي الله عنه وعنهم وليس لأبي إدريس، عن أبي ذر في الصحيح، غير هذا.
البلد الخامس عشر دينور
وهي مدينة بديار الجبل، من أعمال همذان لا تخلو أمر الصالحين والإبدال، مغاريد الرجال.
Page 10
- أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر بن علي بن أحمد الشيباني المقدسي، الصوي بالدينور عند توجهه إلى الحج سنة ثمان وأربعين قال، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الكامخي، أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: ثنا محمد بن يعقوب الأصم، ثنا زكريا بن يحيى المروزي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر سمع عروة بن الزبير يقول: حدثتنا عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ائذنوا له فبئس رجل العشير، أو بئس رجل العشيرة، فلما دخل عليه، لان له القول: قالت عائشة يا رسول الله، قلت له الذي قلت فلما (ق41أ) دخل ألنت له القول، قال: يا عائشة إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس إتقاء فحشه.
Page 11
هذا حديث متفق على صحته، وثق به من رواية أبي عبد الله محمد بن المنكدر، عن أبي عبد الله بعمرو بن الزبير بن العوام، عن خالته أم عبد الله عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق قد تقدم ذكر نسب أبيها رضي الله عنهما، أمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينه بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنيم بن مالك بن كنانة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث سنين، وهي بنت ست سنين، وقيل سبع سنين وابتنى بها بالمدينة، وهي ابنة تسع وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى عائشة في المنام في سرقة من حرير متوفى خديجة رضي الله عنها، فقال إن يكن هذا من عند الله يمضه، فتزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين، وأعرس بها بالمدينة في شوال على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره إلى المدينة فكان نكاحه صلى الله عليه وسلم لعائشة في شوال وابتناؤه بها في شوال، وكانت تحب أن يدخل النساء من أهلها , وأحبتها في شوال على أزواجهن، وتقول هل كان في نسائه أحظى مني، وقد نكحني، وابتنى بي في شوال (ق41ب)
وتوفي صلى الله عليه وسلم عنها وهي بنت ثمانية عشر سنة فكان مكثها معه تسع سنين لم ينكح بكرا غيرها، واستأذنته في الكنية، فقال اكتني بابنك عبد الله بن الزبير يعني ابن أختها أسماء، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك، قال عائشة، قيل: ومن الرجال؟ قال أبوها، وقال عليه السلام فصل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ، وقال عروة بن الزبير: ما رأيت أحدا أعلم بفقه، ولا بطب، ولا بشعر من عائشة.
وقال مسروق: رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض، وكان إذا حدث عنها يقول: حدثتني الصادقة بنت الصديق البرية المرأة بكذا أو كذا.
وقال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي عليه السلام ورضي عنهم لكان علم عائشة أفضل.
توفيت سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لتسع عشرة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن ليلا، فدفنت بعد الوتر، بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه.
Page 13