210

Le Collier Unique

العقد الفريد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٤ هـ

Lieu d'édition

بيروت

فلا غيمها يصحو فييئس طامعا ... ولا ماؤها يأتي فتروى عطاشها
بين بشار وسلم
: وقال سعيد بن سلم: وعد أبي بشارا العقيلي حين مدحه بالقصيدة التي يقول فيها:
صدّت بخدّ وجلت عن خدّ ... ثم انثنت كالنّفس المرتدّ «١»
فكتب إليه بشار بالغد:
ما زال ما منّيتني من همّي ... الوعد فأرح من غمّي
إن لم ترد مدحي فراقب ذمّي
فقال له أبي: يا أبا معاذ، هلا استنجزت الحاجة بدون الوعيد! فإذا لم تفعل فتربّص ثلاثا وثلاثا؛ فإني والله ما رضيت بالوعد حتى سمعت الأبرش الكلبي يقول لهشام: يا أمير المؤمنين؛ لا تصنع إليّ معروفا حتى تعدني؛ فإنه لم يأتني منك سيب «٢» على غير وعد إلا هان عليّ قدره وقلّ مني شكره. فقال له هشام: لئن قلت ذلك لقد قاله سيد أهلك أبو مسلم الخولاني: «إن أوقع المعروف في القلوب، وأبرده على الأكباد معروف منتظر، بوعد لا يكدّره المطل» .
يحيى بن خالد وقضاء الحوائج
: وكان يحيى بن خالد بن برمك لا يقضي حاجة إلا بوعد، ويقول: من لم يبت على سرور الوعد لم يجد للصنيعة طعما.
وقالوا: الخلف ألأم من البخل لأنه من لم يفعل المعروف لزمه ذمّ اللؤم وحده، ومن وعد وأخلف لزمه ثلاث مذمّات: ذمّ اللؤم، وذمّ الخلف، وذمّ الكذب.
وقال زياد الأعجم:
لله درّك من فتى ... لو كنت تفعل ما تقول

1 / 207