Les Nobles Vertus d'Ibn Taymiyyah
الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية
Enquêteur
زهير الشاويش
Maison d'édition
المكتب الإسلامي
Édition
الثالثة
Année de publication
١٤٠٠
Lieu d'édition
بيروت
الْفَصْل الأول
فِي ذكر منشأه وعمره وَمُدَّة عمره رضى الله عَنهُ وأرضاه
أما مولده فَكَانَ كَمَا اخبرني بِهِ غير وَاحِد من الْحفاظ انه ولد فِي حران فِي عَاشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مئة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن بلغ سبع سِنِين ثمَّ انْتقل بِهِ وَالِده ﵀ إِلَى دمشق المحروسة فَنَشَأَ بهَا أتم إنْشَاء وازكاه وأنبته الله احسن النَّبَات واوفاه وَكَانَت مخايل النجابة عَلَيْهِ فِي صغره لائحة وَدَلَائِل الْعِنَايَة فِيهِ وَاضِحَة اخبرني من أَثِق بِهِ عَن من حَدثهُ
1 / 16
أَن الشَّيْخ ﵁ فِي حَال صغره كَانَ إِذا أَرَادَ الْمُضِيّ إِلَى الْمكتب يَعْتَرِضهُ يَهُودِيّ كَانَ منزله بطريقه بمسائل يسْأَله عَنْهَا لما كَانَ يلوح عَلَيْهِ من الذكاء والفطنة وَكَانَ يجِيبه عَنْهَا سَرِيعا حَتَّى تعجب مِنْهُ ثمَّ انه صَار كلما اجتاز بِهِ يُخبرهُ بأَشْيَاء مِمَّا يدل على بطلَان مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلم يلبث أَن اسْلَمْ وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ ذَلِك ببركة الشَّيْخ على صغر سنه
وَلم يزل مُنْذُ أبان صغره مُسْتَغْرق الْأَوْقَات فِي الْجهد وَالِاجْتِهَاد وَختم الْقرَان صَغِيرا ثمَّ اشْتغل بِحِفْظ الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية حَتَّى برع فِي ذَلِك مَعَ مُلَازمَة مجَالِس الذّكر وَسَمَاع الْأَحَادِيث
1 / 17
والْآثَار وَلَقَد سمع غير كتاب على غير شيخ من ذَوي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة الْعَالِيَة أما دواوين الْإِسْلَام الْكِبَار ك مُسْند احْمَد وصحيح البُخَارِيّ وَمُسلم وجامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن أبي دَاوُود السجسْتانِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالدَّارَقُطْنِيّ فَإِنَّهُ ﵀ وَرَضي عَنْهُم وَعنهُ فَإِنَّهُ سمع كل وَاحِد مِنْهَا عدَّة مَرَّات وَأول كتاب حفظه فِي الحَدِيث الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للْإِمَام الْحميدِي وَقل كتاب من فنون الْعلم إِلَّا وقف عَلَيْهِ وَكَانَ الله قد خصّه بِسُرْعَة الْحِفْظ وإبطاء النسْيَان لم يكن يقف على شَيْء أَو يستمع لشَيْء غَالِبا الا وَيبقى على خاطره أما بِلَفْظِهِ أَو مَعْنَاهُ وَكَانَ الْعلم كَأَنَّهُ قد اخْتَلَط بِلَحْمِهِ وَدَمه وسائره فَإِنَّهُ لم يكن لَهُ مستعارا بل كَانَ لَهُ شعارا ودثارا لم يزل آباؤه أهل الدِّرَايَة التَّامَّة والنقد والقدم الراسخة فِي الْفضل لَكِن جمع الله لَهُ مَا خرق بِمثلِهِ الْعَادة ووفقه فِي جَمِيع أمره لإعلام السَّعَادَة وَجعل مآثره لإمامته من اكبر شَهَادَة حَتَّى اتّفق كل ذِي عقل سليم انه
1 / 18
مِمَّن عني نَبينَا ﷺ بقوله أَن الله يبْعَث على رَأس كل مئة سنة من يجدد لهَذِهِ الْأمة أَمر دينهَا فَلَقَد احيا الله بِهِ مَا كَانَ قد درس من شرائع الدّين وَجعله حجَّة على أهل عصره أَجْمَعِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
1 / 19
الْفَصْل الثَّانِي
فِي غزارة علومه ومؤلفاته ومصنفاته
وسعة نَقله فِي فَتَاوِيهِ ودروسه البديهية ومنصوصاته
أما غزارة علومه فَمِنْهَا ذكر مَعْرفَته بعلوم الْقُرْآن الْمجِيد واستنباطه لدقائقه وَنَقله لأقوال الْعلمَاء فِي تَفْسِيره واستشهاده بدلائله وَمَا أودعهُ الله تَعَالَى فِيهِ من عجائبه وفنون حكمه وغرائب نوادره وباهر فَصَاحَته وَظَاهر ملاحته فَإِنَّهُ فِيهِ من الْغَايَة الَّتِي ينتهى اليها وَالنِّهَايَة الَّتِي يعول عَلَيْهَا
وَلَقَد كَانَ إِذا قريء فِي مَجْلِسه آيَات من الْقُرْآن الْعَظِيم يشرع فِي تَفْسِيرهَا فينقضي الْمجْلس بجملته والدرس برمتِهِ وَهُوَ فِي تَفْسِير بعض آيَة مِنْهَا وَكَانَ مَجْلِسه فِي وَقت مُقَدّر بِقدر ربع النَّهَار يفعل ذَلِك بديهة من غير أَن يكون لَهُ قَارِئ معِين يقْرَأ لَهُ شَيْئا معينا يبيته ليستعد لتفسيره بل كَانَ من حضر يقْرَأ مَا تيَسّر
1 / 20
وَيَأْخُذ هُوَ فِي القَوْل على تَفْسِيره وَكَانَ غَالِبا لَا يقطع إِلَّا وَيفهم السامعون أَنه لَوْلَا مُضِيّ الزَّمن الْمُعْتَاد لاورد أَشْيَاء أخر فِي معنى مَا هُوَ فِيهِ من التَّفْسِير لَكِن يقطع نظرا فِي مصَالح الْحَاضِرين
وَلَقَد أمْلى فِي تَفْسِير ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ مجلدا كَبِيرا
وَقَوله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ نَحْو خمس وَثَلَاثِينَ كراسة
وَلَقَد بَلغنِي انه شرع فِي جمع تَفْسِير لَو أتمه لبلغ خمسين مجلدا
أما مَعْرفَته وبصره بِسنة رَسُول الله ﷺ وأقواله وأفعاله وقضاياه وَوَقَائعه وغزواته وسراياه وبعوثه وَمَا خصّه الله تَعَالَى من كراماته ومعجزاته ومعرفته بِصَحِيح الْمَنْقُول عَنهُ وسقيمه وَبَقِيَّة الْمَنْقُول عَن الصَّحَابَة ﵃ فِي أَقْوَالهم وأفعالهم وقضاياهم وفتاويهم واحوالهم وأحوال مجاهداتهم فِي دين الله وَمَا خصوا بِهِ من بَين الامة فَإِنَّهُ كَانَ ﵁ من أضبط النَّاس لذَلِك وأعرفهم فِيهِ وأسرعهم استحضارا لما يُريدهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ قل أَن ذكر حَدِيثا فِي مُصَنف أَو فَتْوَى أَو اسْتشْهد بِهِ أَو اسْتدلَّ بِهِ إِلَّا وَعَزاهُ فِي أَي دواوين الْإِسْلَام هُوَ وَمن أَي قسم
1 / 21
من الصَّحِيح أَو الْحسن أَو غَيرهمَا وَذكر اسْم رِوَايَة من الصَّحَابَة وَقل أَن يسْأَل عَن اثر إِلَّا وَبَين فِي الْحَال حَاله وَحَال أمره وذاكره
وَمن أعجب الْأَشْيَاء فِي ذَلِك أَنه فِي محنته الأولى بِمصْر لما أَخذ وسجن وحيل بَينه وَبَين كتبه صنف عدَّة كتب صغَارًا وكبارا وَذكر فِيهَا مَا احْتَاجَ إِلَى ذكره من الْأَحَادِيث والْآثَار وأقوال الْعلمَاء وَأَسْمَاء الْمُحدثين والمؤلفين ومؤلفاتهم وَعزا كل شئ من ذَلِك إِلَى ناقليه وقائليه بِأَسْمَائِهِمْ وَذكر أَسمَاء الْكتب الَّتِي ذكر فِيهَا وَأي مَوضِع هُوَ مِنْهَا كل ذَلِك بديهة من حفظه لِأَنَّهُ لم يكن عِنْده حِينَئِذٍ كتاب يطالعه ونقبت واختبرت واعتبرت فَلم يُوجد فِيهَا بِحَمْد الله خلل وَلَا تغير وَمن جُمْلَتهَا كتاب الصارم المسلول على شاتم الرَّسُول
وَهَذَا من الْفضل الَّذِي خصّه الله تَعَالَى بِهِ
وَمِنْهَا مَا منحه الله تَعَالَى من معرفَة اخْتِلَاف الْعلمَاء ونصوصهم وَكَثْرَة أَقْوَالهم واجتهادهم فِي الْمسَائِل وَمَا رُوِيَ عَن كل مِنْهُم
1 / 22
من رَاجِح ومرجوح ومقبول ومردود فِي كل زمَان وَمَكَان وبصره الصَّحِيح الثاقب الصائب للحق مِمَّا قَالُوهُ ونقلوه وَعَزوه ذَلِك إِلَى الْأَمَاكِن الَّتِي بهَا أودعوه حَتَّى كَانَ إِذا سُئِلَ عَن شئ من ذَلِك كَأَن جَمِيع الْمَنْقُول عَن الرَّسُول ﷺ وَأَصْحَابه وَالْعُلَمَاء فِيهِ من الاولين والآخرين مُتَصَوّر مسطور بإزائه يَقُول مِنْهُ مَا شَاءَ الله ويذر مَا يَشَاء وَهَذَا قد اتّفق عَلَيْهِ كل من رَآهُ أَو وقف على شئ من علمه مِمَّن لَا يُغطي عقله الْجَهْل والهوى
وَأما مؤلفاته ومصنفاته فَإِنَّهَا اكثر من أَن أقدر على إحصائها أَو يحضرني جملَة أسمائها بل هَذَا لَا يقدر عَلَيْهِ غَالِبا أحد لِأَنَّهَا كَثِيرَة جدا كبارًا وصغارا وَهِي منشورة فِي الْبلدَانِ فَقل بلد نزلته إِلَّا وَرَأَيْت فِيهِ من تصانيفه
فَمِنْهَا مَا يبلغ إثني عشر مجلدا ك تَلْخِيص التلبيس على أساس التَّقْدِيس وَغَيره
وَمِنْهَا مَا يبلغ سبع مجلدات ك الْجمع بَين الْعقل وَالنَّقْل
1 / 23
وَمِنْهَا مَا يبلغ خمس مجلدات وَمِنْهَا منهاج الاسْتقَامَة والاعتدال وَنَحْوه
وَمِنْهَا مَا يبلغ ثَلَاث مجلدات ك الرَّد على النَّصَارَى وَشبهه
وَمِنْهَا مجلدان ك نِكَاح الْمُحَلّل وَإِبْطَال الْحِيَل وَشرح العقيدة الأصبهانية
وَمِنْهَا مُجَلد وَدون ذَلِك وَهَذَانِ القسمان من مؤلفاته فَهِيَ كَثِيرَة جدا لَا يمكنني استقصاؤها لَكِن اذكر بَعْضهَا إستئناسا
كتاب تَفْسِير سُورَة الاخلاص مُجَلد
كتاب الْكَلَام على قَوْله ﷿ الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى
كتاب الصارم المسلول على شاتم الرَّسُول مُجَلد
كتاب الْفرْقَان الْمُبين بَين الطَّلَاق وَالْيَمِين
كتاب الْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان
1 / 24
كتاب اقْتِضَاء الصِّرَاط الْمُسْتَقيم مُخَالفَة أَصْحَاب الْجَحِيم
كتاب الْكَلم الطّيب
كتاب إِثْبَات الْكَمَال
كتاب الرَّد على تأسيس التَّقْدِيس
كتاب الْجمع بَين الْعقل وَالنَّقْل
كتاب نقض أَقْوَال المبتدعين
كتاب الرَّد على النَّصَارَى
كتاب منهاج الاسْتقَامَة
كتاب إبِْطَال الْحِيَل وَنِكَاح الْمُحَلّل
كتاب شرح العقيدة الاصبهانية
كتاب الفتاوي
كتاب الدّرّ الْمُلْتَقط
كتاب أَحْكَام الطَّلَاق
كتاب الرسَالَة
كتاب اعْتِقَاد الْفرْقَة النَّاجِية
1 / 25