369

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

واحد، وعدم وجوب الوضوء إلا من الحدث؛ وذلك لما يلي:
أولًا: لأن الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، تحتمل الوجوب، وتحتمل الندب والاستحباب، وحملها على الاستحباب أولى؛ بدلالة الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ صلى صلوات عديدة بوضوء واحد، وبذلك يُجمع بين هذه الأحاديث كلها، وما دام يمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها، فيكون وضوءه ﷺ لكل صلاة للاستحباب، وفعله صلوات عديدة بوضوء واحد لبيان الجواز، ويكون مجموع الفعلين بيانًا لمراد الآية (^١).
ثانيًا: أن الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة إن حملت على الوجوب، فتكون منسوخة بالأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ صلى صلوات بوضوء واحد، كحديث سويد بن النعمان، وحديث بريدة، وعبد الله بن حنظلة-﵃؛ حيث أنها متأخرة، ثم حديث عبد الله بن حنظلة ﵁ صريح في ذلك؛ حيث ذكر فيه وضع الوضوء بعد الأمر به إلا من حدث (^٢).
والله أعلم.

(^١) انظر: تفسير الطبري ٦/ ١١٤؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤٢؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٦؛ التمهيد ١/ ٢٧٩؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢١، ٢٢؛ فتح الباري ١/ ٣٧٨.
(^٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٣؛ الاعتبار ص ١٧٠؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢١، ٢٢؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.

1 / 389