218

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الراجح
بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي-والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو القول الأول، وهو أنه يجوز الانتباذ والشرب من الدباء والحنتم والنقير والمزفت، وغيرها من الأوعية التي جاء النهي عن الانتباذ فيها، وأن النهي الوارد في ذلك قد نسخ بالرخصة التي وردت بعد ذلك، وأن الأحاديث الواردة في الرخصة فيها أحاديث ثابتة صحيحة، تصرح وتنص على النسخ (^١).
قال الحازمي: (دلت الأحاديث الثابتة على أن النهي كان مطلقًا عن الظروف كلها ودل بعضها أيضًا على السبب الذي لأجله رخص فيها وأنهم شكوا إليه الحاجة إليها، فرخص لهم في ظروف الأدم لا غير، ثم إنهم شكوا إليه أن ليس كل أحد يجد سقاءً فرخص لهم في الظروف كلها، فيكون جمعًا بين الأحاديث كلها سيمًا بين حديث بريدة من الوجه الذي سقناه وبين حديث ابن عمر) (^٢).
وقال النووي (^٣): (ومختصر القول فيه أنه كان الانتباذ في هذه الأوعية

(^١) انظر: الاعتبار ص ٥١٩.
(^٢) الاعتبار ص ٥٢١.
(^٣) هو: يحيى بن شرف بن مري بن حسن، الحزامي الحوراني، محي الدين، أبو زكريا النووي، الفقيه الحافظ، تلمذ على خالد النابلسي وأبي إسحاق المرادي وغيرهما، وكان حافظًا للمذهب وقواعده، وأصوله وأقوال الصحابة والتابعين واختلاف العلماء، ومن مؤلفاته (الروضة) و(المجموع) -ولم يكمله-وتوفي سنة ست وسبعين وستمائة. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠؛ طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٥٣.

1 / 227