196

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

دليل القول الرابع
يستدل للقول الرابع وهو أنه يستحب غسل الإناء من ولوغ الكب سبعًا ولا يجب، بحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» (^١).
وجه الاستدلال منه: هو أن الأمر في قوله: (سبعًا) للاستحباب، أو للوجوب لكن هاهنا قرائن وأدلة صرفته عنه وهي الأدلة التي تدل على طهارة الكلب، ومنها قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٢)؛ حيث فيها الأمر بالأكل مما صاده الكلب من غير ذكر غسل أثر فمه، فلو كان الغسل واجبا لأمر به (^٣).
واعترض عليه بما يلي
أن عدم التعرض للغسل في الآية لا يدل على عدم وجوب ذلك، بل المراد أكل الصيد بعد الغسل، بدليل:
١ - عموم الأدلة الدالة على تطهير النجس (^٤).
٢ - أمر الرسول ﷺ بغسل ما ولغ فيه الكلب (^٥).

(^١) سبق تخريجه في ص ١٢٤.
(^٢) سورة المائدة، الآية (٤).
(^٣) انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب ١/ ١٧٨؛ المعونة ١/ ٦٦؛ شرح التلقين للمازري ١/ ٢٣٢؛ الذخيرة ١/ ١٨١؛ مواهب الجليل ١/ ٢٥٣، ٢٥٤.
(^٤) انظر: نيل الأوطار ١/ ٣٥.
(^٥) انظر: الشرح الكبير للمقدسي ٢/ ٢٧٩؛ مواهب الجليل ١/ ٢٥٤.

1 / 205