132

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مدلوله فيجوز بلا خلاف بين من قال بجواز النسخ، ولذلك صورتان:
إحداهما: أن تنزل الآية مخبرة عن شيء ثم تنسخ تلاوتها فقط (^١)، ومن أمثلته: ما روي عن أبي موسى الأشعري (^٢) ﵁ أنه قال: (وإنا كنا نقرأ سورة، كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأُنسيتها. غير أنّي قد حفظت منها: ﴿لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب﴾، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأُنسيتها، غير أنّي حفظت منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة﴾ (^٣).
ثانيتهما: أن يأمرنا الشارع بالتحدث عن شيء ثم ينهانا أن نتحدث به (^٤).
كما أن الخبر إذا لم يكن محضًا بل بمعنى الأمر أو النهي فإنه يجوز

(^١) انظر: البحر المحيط ٥/ ٢٤٤؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٩.
(^٢) هو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، أبو موسى الأشعري، قدم مهاجرًا على النبي ﷺ زمن فتح خيبر، واستعمله مع معاذ على اليمن، ثم ولي لعمر ﵁ الكوفة والبصرة، وروى عن النبي ﷺ وروى عنه ابن المسيب، وطارق بن شهاب، وغيرهما، وتوفي سنة أربع وأربعين. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣؛ الإصابة ٢/ ١١١١.
(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٣٧٣، كتاب الزكاة، باب لو كان لابن آدم واديين لابتغى ثالثًا، ح (١٠٥٠) (١١٩).
(^٤) انظر: البحر المحيط ٥/ ٢٤٤؛ المسودة في أصول الفقه ص ١٩٦؛ تحفة المسؤول للرهوني ٣/ ٤٠٠؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٢٩.

1 / 140