124

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

وهذا النوع يجوز نسخه بلا خلاف، سواء عمل به كل الناس أو بعضهم (^١).
وذلك كنسخ استقبال بيت المقدس، وتقديم الصدقة عند مناجاة الرسول ﷺ (^٢).
الضرب الثاني: أن ينسخ الحكم بعد العلم به واعتقاد وجوبه، وقبل العمل به، أو قبل
التمكن من العمل به.
وهذا النوع اختلف أهل العلم في جواز نسخه على قولين:
القول الأول: يجوز نسخه.
وهو قول جمهور أهل العلم (^٣).
القول الثاني: لا يجوز نسخه قبل التمكن من العمل به.
وهو قول بعض الحنفية (^٤)، وبعض الشافعية (^٥)، وبعض الحنابلة (^٦).
من أدلة القول الأول ما يلي:
أولًا: أن الله ﷾ أمر إبراهيم ﵇ بذبح ولده، ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (^٧).
فدل هذا على جواز نسخ الحكم قبل العمل به وقبل التمكن منه (^٨).

(^١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٣؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٤٨؛ قواطع الأدلة ١/ ٤٣٠؛ البحر المحيط ٥/ ٢١٩؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٦.
(^٢) انظر: البحر المحيط ٥/ ٢١٩، ٢٢٠؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٦.
(^٣) انظر: أصول فخر الإسلام البزدوي مع شرحه كشف الأسرار ٣/ ٣٢٣؛ أصول السرخسي ٢/ ٦٣؛ مسلم الثبوت ٢/ ٧١؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٤٨؛ الإحكام ٢/ ١٥٢؛ البحر المحيط ٥/ ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦؛ روضة الناظر ١/ ١٣٦؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٧.
(^٤) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٢٣؛ التحرير وشرحه تيسير التحرير ٢/ ٢١٦؛ فواتح الرحموت ٢/ ٧٢.
(^٥) انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٣١؛ الإحكام ٢/ ١٥٢؛ البحر المحيط ٥/ ٢٢٣.
(^٦) انظر: نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٨١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٧.
(^٧) سورة الصافات، الآيات (١٠٣ - ١٠٧)
(^٨) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٢٧؛ روضة الناظر ١/ ١٣٧؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ص ٢٠٤؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٤٦.

1 / 132