ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ الله ﷺ في السُّوقِ، فَقَالَ: "يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ الله ﷺ مِنْ الْغَدِ في السُّوقِ، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ"، فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَوَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ إلى أَهْلِ مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ (١).
وكانت هذه السرية في شعبان سنة سبع (٢).
٢٢ - وفي شعبان من هذه السنة: كانت سرية عمر بن الخطاب ﵁ إلى تُربة
الشرح:
قال ابن سعد ﵀:
ثم سرية عمر بن الخطاب إلى تُربة في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله ﷺ، قالوا: بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلًا إلى عُجز هوازن (٣) بتربة، وهي بناحية العبلاء، على أربع ليال من مكة، طريق صنعاء وبحران (٤)، فخرج وخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبرُ هوازن فهربوا، وجاء عمر بن الخطاب محالَّهم، فلم يلق
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٥٥)، كتاب: الجهاد والسير، باب: التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى.
(٢) "عيون الأثر" ٢/ ٢٠٠. وانظر: فقرة رقم (١٣) من السنة السادسة ص ٣٠٣.
(٣) عُجَز هوازن: آخر منازلهم جنوبًا.
(٤) قال محقق "عيون الأثر": كذا في الأصول وكذا ضبطها صاحب النبراس، وقال: إنها موضع بناحية الفرع، ومن المعلوم أن تربة ليست في اتجاهها، فلعلها مصحفة من (نجران). اهـ.