381

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

صلاته، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ (١).
وعَن جَابِرِ بن عبد الله ﵄ أنه كان مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ (٢)، فَنَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ في الْوَادِي يَستَظِلُّونَ بِالشَّجرِ، ونزل رسول الله ﷺ تحت سَمُره فعلَّق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة ثم إذا رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ هذا اخترط سيف وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صلتًا (٣)، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: الله، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ"، ثُمَّ لَمْ يعاقبه رَسُولُ الله ﷺ (٤).
وفي رواية أحمد عَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ الله ﷺ مُحَارِبَ بن حفصة فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بن الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "الله ﷿"، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ "، قَالَ: كُنْ كَخَيرِ آخِذٍ، قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأني رسول الله"، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فأتى قومه فقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ (٥).

(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٢٩)، كتاب: المغازي، باب. غزوة ذات الرقاع، ومسلم (٨٤٢)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
(٢) العضاه: كلُّ شجر عظيم له شوك. (نهاية).
(٣) صلتًا: أي مجردًا من غمده.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٣٥)، كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (٨٤٣)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
(٥) صحيح: أخرجه أحمد (١٥١٢٨)، بإسناد صحيح.

1 / 393