صلاته، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ (١).
وعَن جَابِرِ بن عبد الله ﵄ أنه كان مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه، فأدركتهم القائلة في وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ (٢)، فَنَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ في الْوَادِي يَستَظِلُّونَ بِالشَّجرِ، ونزل رسول الله ﷺ تحت سَمُره فعلَّق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة ثم إذا رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ هذا اخترط سيف وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ في يَدِهِ صلتًا (٣)، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: الله، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ"، ثُمَّ لَمْ يعاقبه رَسُولُ الله ﷺ (٤).
وفي رواية أحمد عَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ الله ﷺ مُحَارِبَ بن حفصة فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بن الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "الله ﷿"، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ "، قَالَ: كُنْ كَخَيرِ آخِذٍ، قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأني رسول الله"، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فأتى قومه فقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ (٥).
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٢٩)، كتاب: المغازي، باب. غزوة ذات الرقاع، ومسلم (٨٤٢)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
(٢) العضاه: كلُّ شجر عظيم له شوك. (نهاية).
(٣) صلتًا: أي مجردًا من غمده.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٣٥)، كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، ومسلم (٨٤٣)، كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف.
(٥) صحيح: أخرجه أحمد (١٥١٢٨)، بإسناد صحيح.