365

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

المسلمين وإغناءً لهم، حتى إن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ يقول: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ (١).
وقالت عَائِشَةَ ﵂: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ، قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنْ التَّمْرِ (٢).
ولما وسع الله على المهاجرين وأخذوا من غنائم خيبر، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إلى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ إياها حين هاجروا من مكة، حتى إن النَّبِيَّ ﷺ قد ردَّ عِذَاقًا (٣) على أم سليم كانت قد أعطتهم للنبي ﷺ، وكان النبي ﷺ أَعْطَاها لأُمِّ أَيْمَنَ، فرد على أم سُليم عِذاقها، وأعطنى أم أيمن مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ (٤).
النبي ﷺ يؤمِّر أحد الأنصار على خيبر:
عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأبي هُرَيْرَةَ ﵄ أَن النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بني عَدِيٍّ مِنْ الْأَنْصَارِ إلى خَيْبَرَ فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا (٥).
وعنهما أيضًا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيبَرَ فَجَاءَهُ بتَمْرٍ جَنِيب (٦)، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَكُلُّ تَمْرِ خَيبَرَ هَكَذَا؟ "، فَقَالَ: لَا وَاللهَ يَا رَسُول الله إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، والصاعين بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: "لَا

(١) صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٤٣)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٤٢)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.
(٣) العذاق: جمع عذق، وهو عرجون النخل.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٢٦٣٠)، كتاب: الهبة، باب: فضل المنيحة، ومسلم (١٧٧١)، كتاب: الجهاد والسير، باب: رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والتمر حين استغنوا عنها بالفتوح.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٤٦، ٤٢٤٧)، كتاب: المغازي، باب: استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر.
(٦) قال ابن حجر: بتمر جنيب: قال مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: هو الصلب، وقيل: الذي أُخرج من حشفة ورديئه، وقال غيرهم: هو الذي لا يخلط بغيره. اهـ "فتح الباري" ٤/ ٤٦٧.

1 / 377