وهو مُحَرَّم لأنه كذب، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] لأنه جعل الزوجة كالأم وليس كذلك، والرجل إذا ظاهر من زوجته فهي عليه حرام، فلا يطؤها ولا يستمتع منها بشيء حتى يُكفر عن ذلك.
عَنْ خُوَيْلَةَ بنتِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بن الصَّامِتِ، فَجِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَشْكُو إِلَيهِ، وَرَسُولُ الله ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ، وَيَقُولُ: "اتَّقِي الله فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ"، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْاَنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] إلى الْفَرْضِ، فَقَالَ: "يُعْتِقُ رَقَبَةً"، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: "فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ (١)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: "قَدْ أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إلى ابْنِ عَمِّكِ" (٢).
٢٧ - وفي هذه السنة: مات سعد ابن خَوْلَةَ ﵁ في الأسر بمكة
الشرح:
عن سُبَيْعَةَ بنتِ الْحَارِثِ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بن خوْلَةَ وَهُوَ مِنْ بني عَامِرِ بن لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ عَنْهَا في حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٣).
(١) العَرَق: ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، والمدُّ ملؤ كفَّي الرجل.
(٢) حسن: أخرجه أحمد ٦/ ٤١٠، أبو داود (٢٢١٣)، كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، وحسنه الألباني "صحيح سنن أبي داود".
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٩٩١)، كتاب: المغازي، باب: رقم (١٠)، ومسلم (١٤٨٤)، كتاب: الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل.