فسألوه عن القوم، فقال: أُخبركم على أنكم تُؤمنوني، فأمَّنوه، فدلهم، فأغاروا عليهم، وأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة، وهربت بنو سعد بالظعُن ورأسُهم وَبْرُ بن عُليم، فعزل عليٌّ- صفيُّ رسول الله ﷺ لقوحًا تدعى الحفِدة، ثم عزل الخمس، وقسم سائر الغنائم على أصحابه (١).
١٣ - وفي رمضان من هذه السنة: كانت سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بناحية وادي القرى، فقتلوا وأسروا، وغنموا وسلموا
الشرح:
تقدم أن زيد بن حارثة ﵁ كان خارجًا بتجارة لأصحاب النبي ﷺ فلقيه ناس من فزارة بناحية وادي القرى، فضربوه وأصحابه وأخذوا ما معهم من مال، وانفلت زيد من بين القتلى.
قال ابن إسحاق ﵀:
فلما قدم زيد بن حارثة نذر أن لا يمس رأسه غسلٌ من جنابة، حتى يغزو فزارة فلما اسْتبلَّ من جراحه (٢) بعثه رسول الله ﷺ في جيش إلى بني فزارة، فلقيهم بوادي القرى، وأصاب فيهم، وأسر أم قِرفة، وهي فاطمة بنت زمعة بن بدر، وكانت عند حذيفة بن بدر عجوزًا كبيرة، وبنتًا لها، وعبد الله بن مسعدة فأمر زيد بن حارثة أن تقتل أم قرفة، فقتلها.
ثم قدموا على رسول الله ﷺ بابنة أم قرفة، وبعبد الله بن مسعدة، فكانت بنت أم قرفة لسلمة بن الأكوع، وكان هو الذي أصابها (٣).
(١) "الطبقات الكبرى" ٢/ ٨٩، ٩٠، "عيون الأثر" ٢/ ١٥٥، ١٥٦، والذهبي في "المغازي" (٣٥٥).
(٢) أي: شُفي من جراحه.
(٣) "عيون الأثر" ٢/ ١٥٤، عن ابن إسحاق، إلى عبد الله بن أبي بكر مرسلًا.
وفي رواية مسلم (١٧٥٥) أن أمير هذه السرية كان أبو بكر الصديق ﵁، قال السهيلي ٤/ ٢٥٣: وهذه الرواية- رواية مسلم- أصح وأحسن من رواية ابن إسحاق. اهـ.