مِثْلِ الْحَمّامِ، فَلَمّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ (١)، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ الله ﷺ مِنْ فَضْلِ عَباءَةٍ كانَتْ عَلَيهِ يُصَلِّي فِيها، فَلَم أَزَلْ نائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمّا أَصْبَحْتُ قالَ: "قُمْ يا نَوْمانُ! " (٢) وفي رواية: قال حذيفة: يا رسول الله تفرق الناس عن أبي سفيان، فلم يبق إلا عصبة يوقد النار، وقد صبَّ الله عليهم من البرد مثل الذي صبَّ علينا، ولكنا نرجوا من الله ما لا يرجون (٣).
وبذلك تفرقت جموع الأحزاب وهزمهم الله ﷿ وحده: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥].
وانفك الحصار الذي دام أربعًا وعشرين ليلة (٤)، بفضلٍ من الله-﷿.
ولذا كانَ النبي ﷺ يَقُولُ: "لا إِلَهَ إِلّا الله وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الْأَحْزابَ وَحْدَهُ، فَلا شَيءَ بَعْدَهُ" (٥).
(١) أي: شعرتُ بالبرد، أي أنه لما ذهب لقضاء مهمته التي أرسله النبي ﷺ من أجلها لم يشعر بالبرد بل شعر بدفءٍ تام، ولم يشعر بالريح الشديدة كبقية القوم، فلما قضى مهمته، عاد إليه البرد الذي يجده الناس.
قال النوويّ ﵀: وهذه من معجزات النبي ﷺ. اهـ "شرح مسلم" ٦/ ٣٢٧.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٨٨)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب.
(٣) البزار "كشف الأستار" ٢/ ٣٣٥، ٣٣٦.
(٤) ذكر ذلك ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٧٣ بإسناد رجاله ثقات إلى سعيد بن المسيب مرسلًا، ومراسيله قوية.
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١١٤)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، مسلم (٢٧٢٤)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.