لقد جاءت هذه المعجزة للنبي-ﷺ في وقتها، فإن النبي ﷺ والصحابة- رضوان الله عليهم- كانوا في أشد الحاجة إلى الطعام حتى يستطيعوا مواصلة العمل في الحفر ثم مواجهة المشركين بعد ذلك، حيث كانوا قد أوشكوا على الهلاك من شدة الجوع وعدم وجود الطعام.
فقد لبثوا ثلاثة أيام لا يأكلون ولا يذوقون ذواقًا، حتى إن النبي ﷺ كان يربط على بطنه حجرًا من شدة الجوع (١).
وحتى إنهم من شدة الجوع وعدم وجود شيئًا يأكلوه كانوا يأكلون الطعام المنتن الذي تغيرت رائحته ولونه.
يقول أنس بن مالك ﵁:كانوا يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفِّي مِنْ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهالَةٍ سَنِخَةٍ (٢) تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَوْمِ والْقَوْمُ جِياعٌ وَهِيَ بَشِعَةٌ في الْحَلْقِ وَلَها رِيحٌ مُنْتِنٌ (٣).
وظل النبي ﷺ يعمل ويحمل التراب على كتفه الشريف حتى غطى التراب بطنه ﷺ.
يقول الْبَراءُ ﵁: لَمّا كانَ يَوْمُ الْأَحْزابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ الله ﷺ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وارَى (٤) عَنِّي الْغُبارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ (٥).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٤١٠١)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب.
(٢) الإهالة: الدهن أو الزيت أو السمن ونحو ذلك، وسنخة: أي تغير طعمها ولونها من قدمها.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤١٠١)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب.
(٤) وارى: أي حجب من كثرته.
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٠٦)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، ومسلم (١٨٠٣)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة الأحزاب وهي الخندق.