يقال له (المريسيع) ولذلك تسمى أيضًا بغزوة المريسيع من ناحية قُديد إلى الساحل فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ونفل رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأفاءهم عليه (١).
عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بني الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ" (٢).
وقد أَغَارَ النبي ﷺ عَلَى بني الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ (٣) وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ ﵂ (٤).
(١) "سيرة ابن هشام" ٣/ ١٦٩، واختُلف في تاريخ غزوة بني المصطلق، قال الدكتور /أكرم العمري: وفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الخامسة للهجرة خرج الرسول ﷺ بجيشه من المدينة نحو ديار بني المصطلق، وهذا هو الراجح، وهو قول موسى بن عقبة الصحيح حكاه عن الزهري وعن عروة وتابعه أبو معشر السنوى والواقدي وابن سعد، ومن المتأخرين ابن القيم والذهبي، وأما ابن إسحاق فذهب إلى أنها في شعبان سنة ست، ويعارض ذلك ما في صحيحي البخاري ومسلم من اشتراك سعد بن معاذ في غزوة بني المصطلق مع استشهاده في غزوة بني قريظة عقب الخندق مباشرة فلا يمكن أن تكون غزوة بني المصطلق إلا قبل الخندق. "السيرة النبوية الصحيحة" ٢/ ٤٠٦.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٣٨)، كتاب: المغازي، باب: غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع، ومسلم (١٤٣٨) كتاب: النكاح، باب: حكم العزل.
(٣) غارُّون: أي غافلون.
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري (٢٥٤١)، كتاب: العتق، باب: من ملك من العرب رقيقًا =