237

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

عَنْ أبي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ (١).
وبعد ذلك أشرف أبو سفيان بن حرب ونادى على المسلمين فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ قال رَسُولُ الله ﷺ: "لا تجِيبُوهُ"، فقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أبي قُحَافَةَ؟ -يعني أبا بكر- قال رَسُولُ الله ﷺ: "لا تجِيبُوهُ"، فقال: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ لو كانوا أحياءً لأجابوا، فلم يمَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله أَبْقَي الله عليك ما يخزيك، قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ النبي ﷺ: "أجِيبُوهُ"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا الله أَعْلَى وَأَجَلُّ"، قَالَ أبو سفيان: لنا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النبي ﷺ: "أجِيبُوهُ"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا الله مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ"، قَالَ أبو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ (٢)، فَقَالَ عُمَرُ: لَا سَوَاءً، قَتْلَانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ في النَّارِ، قَالَ أبو سفيان: إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ، لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا، ثُمَّ قَالَ أبو سُفْيَانَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ في قَتْلَاكُمْ مُثْلًا (٣)، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا (٤)، ثمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ وَلَمْ نَكْرَهْهُ (٥).

(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٦٨)، كتاب: المغازي، باب: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، ومسلم (١٨١١)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة النساء مع الرجال.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٤٣)، كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد.
(٣) مثلًا: أي تمثيلًا بالقتلى.
(٤) السراة: الأشراف والكبراء، أي لم يكن ذلك التمثيل بالقتلى عن رأي ورضيً من كبرائنا.
(٥) صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٠٩)، وصححه أحمد شاكر. أي: قد كان ذلك التمثيل بالجثث ليس عن أمرنا ولكنا لم نكرهه.

1 / 243