229

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

ولنتركه يقصُّ علينا تفاصيل ما حدث بنفسه ﵁.
يقول وحشيٌ ﵁: إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ ابْنَ عَدِيّ بن الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بن مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إلى الْقِتَالِ فَلَمَّا أَنْ اصطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بن عبد الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ أَتُحَادُّ الله وَرَسُولَهُ؟ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ (١) قَالَ: وَمَكنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا في ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيهِ (٢) قال النبي ﷺ: "رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبد المطلب" (٣).

(١) كأمس الذاهب: كناية عن قتله، أي: صيَّره عدمًا.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٠٧٢)، كتاب: المغازي، باب: قتل حمزة بن عبد المطلب ﵁، يقول وحشيٌ ﵁: فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بمَكَّةَ حَتَّى فَشا فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إلى الطَّائِفِ فَأرْسَلُوا إلى رَسُولِ الله ﷺ رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ - أي: لا ينالهم منه إزعاج - قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "آنتَ وَحْشِي؟ "، قُلْتُ: نَعَم، قَالَ: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ "، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَن تُغيّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ "، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبض رَسُولُ الله ﷺ فَخَرَجِ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لأخْرُجَنَّ إلى مُسَيْلِمَةَ لَعَلّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بهِ حَمْزَة، قَالَ: فخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ في ثَلْمةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.
يقول عبد الله بن عُمَرَ ﵄: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعبد الْأَسْوَدُ.
قوله: (في ثلمة جدار) أي: في خلل جدار.
قوله: (كأنه جمل أورق) الجمل الأورق الذي لونه رمادي وكان لون مسيلمة كذلك من غبار الحرب.
قوله: (ثائر الرأس) أي: شعره مُنتفش.
(٣) حسن: سيأتي تخريجه.

1 / 235