227

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وممن ثبت مع النَّبِي ﷺ يدافع عنه أبو طَلْحَةَ زيد بن سهل الأنصاري ﵁ فكان مُجَوِّبٌ على النبي ﷺ بِحَجَفَةٍ لَهُ (١)، وَكَانَ أبو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ (٢) كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ جَعْبَةٌ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ له النبي ﷺ: انْثُزهَا لِأبي طَلْحَةَ، وكان النَّبِي ﷺ يشرف برأسه ليَنْظُرَ إلى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ له أبو طَلْحَةَ: بِأبي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ (٣).
وكان يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد، فكان كلما رمى رمية رفع النبي ﷺ بصره ينظر إلى أين وقع السهم، فيدفع أبو طلحة صدر رسول الله ﷺ بيده، ويقول: يا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم (٤).
ورغم استبسال الصحابة- رضوان الله عليهم- في الدفاع عن النبي ﷺ، وأنهم أفدوه بأرواحهم إلا أن المشركين استطاعوا أن يصلوا إلى النبي ﷺ حيث

= (٢٤١١)، كتاب: فضائل الصحابة باب: في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁.
وفي ذلك يقول علي بن أبي طالب ﵁: ما سمعت النبي ﷺ يجمع أبويه لأحدٍ غير سعد. (متفق عليه).
وقال سعد ﵁: جمع لي النبي ﷺ أبويه يوم أُحُد. (متفق عليه).
(١) مُجوِّبٌ عليه بحَجَفَة: أي مُتترس عليه بترس، ليقيه من ضربات المشركين، فالحجفة: الترس.
(٢) شديد النزع: أي شديد رمي السهم.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٦٤)، كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، ومسلم (١٨١١)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة النساء مع الرجال. ومعنى نحري دون نحرك: أي: أفديك بنفسي.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٠٢)، كتاب: الجهاد والسير، باب: المجنِّ ومن يتَّرس بترس واحد، وأحمد ٣/ ٢٨٦، ٢٨٧.

1 / 233