172

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فرسٌ واحدٌ للمقداد بن عمرو (١) وسبعون بعيرًا (٢) يعتقب كُلُّ ثَلاثَةٍ بعيرًا (٣) فكانَ النبي ﷺ وَعَلِيٌّ وأبو لُبابَةَ يعتقبون بعيرًا فلما كانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ الله ﷺ (٤) قالا: نَحنُ نَمْشِي عَنْكَ يا رسول الله، فَقالَ رسول الله ﷺ: "ما أَنْتُما بِأَقْوَى مِنِّي وَلا أَنا بِأَغْنَى عَنْ الْأَجْرِ مِنْكُما" (٥).
وفي أثناء السير ولما بلغ الجيش الروحاء -وهي على أربعين ميلًا من المدينة- ردَّ النبيُّ ﷺ أبا لبابة أميرًا على المدينة وكان قد ترك ابن أم مكتوم ليصلي بالناس (٦).
أما أبو سفيان فقد تمكن في خِضَمِّ ذلك أن يفر بقافلته فأخذ بها طريق الساحل -وهو غير طريقهم المعتاد- وأُخبر النبي ﷺ وصحابته بفرار القافلة، وبأن قريشًا خرجت بجيش كبير لمحاربة المسلمين.
فحينها استشار النبي ﷺ أصحابه في الأمر فبعضهم كره القتال، وفي ذلك، يقول الله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

(١) صحيح: أخرجه أحمد في "المسند" (١٠٢٣)، وابن خزيمة (٨٩٩)، وابن حبّان (٢٢٥٧)، والطيالسي (١١٦).
وجاءت روايات أخرى ضعيفة بأنهما كانا فرسين أحدهما للزبير والثاني للمقداد، وهو ضعيف.
(٢) "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٣٨.
(٣) يعتقبون البعير: أي يتبادلون الركوب عليه.
(٤) أي: نوبته في المشي.
(٥) صحيح: أخرجه أحمد (٣٩٠١)، الحاكم ٣/ ٢٠ وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني في تخريج فقه السيرة: سنده حسن، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(٦) "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٣٨، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٦٣٢ وسكت عنه الذهبي.

1 / 177