Akhbar Wafidin

أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان

Enquêteur

سكينة الشهابي

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة-بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Lieu d'édition

لبنان

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
حدث الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَاصِم قَالَ
حضرت مجْلِس مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعِنْده كبراء الْكُوفَة ورؤساء الْقَبَائِل وَقد أجروا أَخْبَار شيعَة عَليّ بن أبي طَالب ﵇ إِلَى أَن جن اللَّيْل فَلَمَّا جن اللَّيْل مضى إِلَى دَار اخته فَوَجَدَهَا ساهرة فَقَالَ يَا أم الحكم مَا الَّذِي أسهرك
قَالَت أسهرني الْعجب مِمَّن عدل عَنْك إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَجعله مثلك وَأَنت مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة حصنها عِنْد التشاجر وَكَانَ حَرْب عمادها عِنْد التفاخر وفارسها عِنْد الْفَزع وفاتكها عِنْد الْعسر وَإِن مُعَاوِيَة كَاتب وَحي الله ورديف رَسُول الله ﷺ

1 / 19

فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة يَا أختاه لَا يكذبنك ظَنك وَلَا يبعد عَنْك ذهنك وَالله مَا عادلت عليا قطّ فَكيف وَهُوَ عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم من ولد إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَكَانَ عبد الْمطلب بن هَاشم جواد الْعَرَب وَفَارِس الكرب الْمطعم بالسغب وَكَانَ أَبُو طَالب السهل الطَّرِيقَة الحامي الْحَقِيقَة وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب قَاضِي الْأمة وأعظمهم فخرا وَأكْرمهمْ مجدا حامي الذمار عَزِيز الْجَار صهر الرَّسُول وَسيد الكهول وَزوج البتول فايم الله لأصبحن جَالِسا ولأسمعنك مِمَّن وَفد عَليّ من سَائِر الْعَرَب خلاف مَا ظَنَنْت وَغير مَا وصفت
فَلَمَّا أصبح قَالَ اجلسي فِي قبتك وارخي عَلَيْك سجفك لتسمعي مقَالَة من يدْخل عَليّ من وُجُوه بني أُميَّة ورؤساء أهل الْكُوفَة وأخبارهم
فَلَمَّا مثلُوا واستقرت بهم مجَالِسهمْ قَالَ مُعَاوِيَة للحاجب أَدخل عَليّ حجر بن عدي الْكِنْدِيّ الْكُوفِي فَأذن لَهُ فَدخل وَسلم فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا بن الأسن الْقَبِيح المنظر الْقَاطِع بِنَا الْأَسْبَاب الْمُسَمّى بالأحزاب والملتمس بحربنا الثَّوَاب والمساعد علينا أَبَا تُرَاب

1 / 20

فَقَالَ يَا مُعَاوِيَة لَا تذكر رجلا كَانَ بِالدّينِ برورا راعي الْأمة وَخَلِيفَة النُّبُوَّة المحامي عَن الْإِسْلَام أَولا وآخرا خَائفًا لله وَبِمَا يرضيه عَارِفًا عَاملا بدين الله طَوِيل الرُّكُوع طَاهِر الْخُشُوع قَلِيل الهجوع قَائِما بالحدود مُتَوَجها للمعبود طَاهِر السريرة مَحْمُود السِّيرَة نَافِذ البصيرة ملك أمرنَا فَكَانَ كبعضنا لم يبطل حَقًا وَلم يظلم خلقا يخف إِلَّا من الله ﷿ ثمَّ بَكَى حَتَّى كَاد يتْلف ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ
أما توبيخك إيَّايَ وَمَا كَانَ مني فَاعْلَم أَيهَا الْإِنْسَان اني غير معتذر مِمَّا جنيت وَلَا مكترث مِمَّا بِهِ اتيت فأعلن سرك واظهر أَمرك فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا غُلَام أخرجه عني فقد بلغ مني وَلَوْلَا مَا سبق مني لما فَاتَهُ طعم السَّيْف وَلَعَلَّ ذَلِك يكون بعد هَذَا ثمَّ قَالَ للحاجب أَدخل عَليّ عَليّ عَليّ عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ

1 / 21

فَلَمَّا دخل قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا معشر الكهول والشباب من الرِّجَال وَالصبيان فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا اخا خُزَاعَة لم لَا تخاطب بأمير ؤمنين وسلمين قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ وَهَذَا الْيَوْم الَّذِي وعد بِهِ رَسُول الله ﷺ
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة إِذا لَا نؤاخذك لِأَنَّك أشهرت سَيْفك وأهويت لنا حتفك وأطلت الْإِعْرَاض وأجررت رسنك مَعَ كلال بغرور جشمك الْمَحْذُور وَكَيف رَأَيْت صنع الله بِنَا وَبِه ألم تضق برحيله وعارضة أَجله
فَبكى عَمْرو بن الْحمق حَتَّى وَقع على وَجهه ثمَّ أَفَاق وَقَالَ بِأبي وَأمي من ذكرت وتنقصت كَانَ وَالله الْعَالم بِكِتَاب الله الْعَامِل بِحكم الله الْمَحْمُود عِنْد الله المستمسك بِسنة رَسُول الله ﷺ الزَّاهِد فِي الفانية الرَّاغِب فِي الْبَاقِيَة لم يضمر تكبرا وَلم يظْهر مِنْهُ تجبر يعْمل بِمَا يُرْضِي الله عَنهُ وَيقرب من رَحْمَة الله فَصَلَاة الله عَلَيْهِ وتحياته وَبَرَكَاته وَلَقَد ضربنا فَقده وتمنينا الْمَوْت بعده وَأما أَنا يَا مُعَاوِيَة فِي خَاصَّة نَفسِي فقد لعمري دانيت مِنْك أوغاد السامري وَأَوْلَاد الطُّلَقَاء من بني أُميَّة وَمَا ذَاك إِلَّا لأمر مفعول وتقديرات مِنْهُ ليحيط بكم غَضَبه وَهَذِه أَحْوَال ألهمكم الله فعالها ليدخلكم ناره سرمدا وددت أَنِّي قتلت بَين يَدَيْهِ وبمرافقة الْأَبْرَار الَّذين

1 / 22

اسْتشْهدُوا كعمار وَمن شاكله وَلَقَد استرحت الْيَوْم من ملاقاة الأشرار فِي هَذَا الْيَوْم الظامىء المظلم
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لَوْلَا علمي بِمَا تصير إِلَيْهِ لعجلت ذَلِك وَمَا تلبثت ثمَّ قَالَ أخرجه فَأخْرجهُ وَأدْخل عَليّ عدي بن حَاتِم الطَّائِي
فَلَمَّا دخل وَسلم قَالَ مُعَاوِيَة مَا أبقى لَك الدَّهْر من حب عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَ كحب أم مُوسَى إِذْ ألقته فِي اليم وعدوه فِرْعَوْن ثمَّ قَالَ حبي وَالله لَهُ شَدِيد لَا يقل بل يزِيد وَلَوْلَا حبه لما كنت أَرْجُو الْجنَّة وَلَا انالها إِلَّا بحبه وَشر أبي يزِيد أما كَانَ رَسُول الله ﷺ اقامه علما يَوْم حجَّة الْوَدَاع ونادى عَلَيْهِ يَوْم غَدِير خم أَلا من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وأخذل من خذله وانصر من نَصره

1 / 23

أما سَمِعت فِي ذَلِك الْيَوْم نداءه عَلَيْهِ وَهُوَ آخذ بعضده وَهُوَ على الأقتاب لقد سَمِعت كَمَا سمعنَا وَشهِدت كَمَا شَهِدنَا فالحجة عَلَيْك وعَلى غَيْرك وعَلى كل من شهد ذَلِك الْيَوْم وَسمع كَلَام مُحَمَّد ﷺ فَمَا نزل من الأقتاب إِلَّا وَقد تَفَرَّقت قُلُوبنَا شعبًا فَقَالَ قد كَانَ ذَلِك وَكَيف رضاك عَن ولدك زيد
فَقَالَ كَيفَ أَسخط عَلَيْهِ وَقد أقرّ عَيْني بقتل فَارس الْجَيْش
فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ الْأَمر فَوق ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أصبح وَالله عدي بعد صفّين ذليلا فَبكى عدي وَأَنْشَأَ وَجعل يَقُول
(يجادلني مُعَاوِيَة بن حَرْب ... وَلَيْسَ إِلَى الَّذِي ارجو سَبِيل)
(يكاشرني وَيعلم ان طرفِي ... على مَا فِي الضَّمِير لَهُ دَلِيل)
(يذكرنِي ابا حسن عليا ... وخطبي فِي أبي حسن جليل)
(وَيَزْعُم اننا قوم سفاه ... حراديون لَيْسَ لنا عقول)

1 / 24

(وَكَانَ جَوَابه عِنْدِي عتيدا ... وَيَكْفِي مثله عِنْدِي الْقَلِيل)
(وَقَالَ ابْن الْوَلِيد وَقَالَ عَمْرو ... عدي بعد صفّين ذليل)
(فَقلت صَدقْتُمْ قد ذل ركني ... وفارقني الَّذين بهم أصُول)
(سيخسر من يؤازره ابْن هِنْد ... ويربح من يؤازره الرَّسُول)
(عَليّ أَنِّي على مَا كَانَ مني ... اقضي حَاجَتي فِي مَا أَقُول) قَالَ الْهَيْثَم وَأدْخل من بعده عَمْرو بن وَاثِلَة الْكِنَانِي
فَلَمَّا دخل وَسلم رحب بِهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ الْقَوْم هَذَا الَّذِي رَحبَتْ بِهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ خَلِيل عَليّ بن أبي طَالب ﵇ وَفَارِس الْعرَاق وشاعرهم وَلَقَد انضج أكبادنا وأحرق جلودنا بنبله وفضحنا بطعناته وضرباته علام رَحبَتْ بِهِ وقربته مِنْك فَهَل نسيت مَا جرى علينا يَوْم صفّين وَلَقَد كدر علينا الْحيرَة وأفحش أعراضنا بِلِسَانِهِ وَصَارَ الْجَمَاعَة ينالون مِنْهُ وَمن عرضه
فَغَضب عَمْرو بن وَاثِلَة وَقَالَ يَا مُعَاوِيَة مَا سبني هَؤُلَاءِ وَأَنَّهُمْ لأَقل

1 / 25

من ذَلِك وَمَا سبني غَيْرك فَإِن لم تجزني من سبني وَإِلَّا حق عَليّ سبك وشتمك
فَقَالَ مُعَاوِيَة هَذَا عمروبن الْعَاصِ ومروان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ فَقَالَ عَمْرو بن وَاثِلَة أما عمروبن الْعَاصِ فأنطقته خِيَانَة أمه وَمَا أَتَت بِهِ من الزِّنَا وَأما مَرْوَان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ فأنطقتهما خِيَانَة الْحجاز وَأما ابْن أَبِيه فَإِنَّهُ انطقته حَيَاته تهَامَة وَأما ابْن اخيك فَوَهَبته لَك فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا بن وَاثِلَة مَا ابقى لَك الدَّهْر من حب عَليّ بن أبي طَالب ﵇
قَالَ كحب الفاقد لأَخِيهَا وَزوجهَا وَوَلدهَا وَإِلَى الله تَعَالَى اشكو التَّقْصِير
فَقَالَ مَا ابقى لَك الدَّهْر من الوجد عَلَيْهِ قَالَ كوجد الْعَجُوز المقلات
فَقَالَ مَا بلغ من بغضك لنا قَالَ بغض آدم لإبليس لَعنه الله ثمَّ بَكَى وَهُوَ يَقُول
ي (أيشتمني عَمْرو ومروان ضلة ... بِحكم ابْن هِنْد والشقي سعيد)

1 / 26

(وحول ابْن هِنْد سامرون كَأَنَّهُمْ ... إِذا مَا استقاموا للْحَدِيث قرود)
(يعضون من غيظ عَليّ اكفهم ... ودرؤك من لَا يستجيب شَدِيد)
(وماسبني إِلَّا ابْن هِنْد وانني ... لتِلْك الَّتِي يسخو بهَا لنكود)
(كَمَا بلغت أَيَّام صفّين نَفسه ... تراقيها والشامتون شُهُود)
(فَلم يمنعوه والرماح تنوشه ... وَمَا قل حَرْب للسان عُقُود)
(وطارت بِعَمْرو فِي العجاج وسبطه ... ومروان من وَقع السيوف بعيد)
(وَمَا لسَعِيد غير همة نَفسه ... وعل الَّتِي نسخو بهَا فنعود)
(تخطفهم فِي الْحَرْب خطفا كَأَنَّهُ ... وَقد ثار نقع لِلْقِتَالِ صفود)
فَقَالَ مُعَاوِيَة كَأَنَّك مِمَّن خذل أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان يَوْم الدَّار والشاهر علينا سَيْفك يَوْم صفّين فَقَالَ عَمْرو بن وَاثِلَة أما قَوْلك فِي قتل عُثْمَان وتركي نصرته لأَنا رَأَيْنَاك وَأَنت ابْن عَمه ونازل بإزائه وَقد اسْتَغَاثَ بك فَتركت إجَابَته وانت ابْن عَمه فهان علينا ذَلِك وتربصت بِنَفْسِك عَنهُ فَزعًا من الْمنون وَلَو انك اظهرت فِي ذَلِك الْيَوْم مَا قد اعلنته الْيَوْم لما كنت تقعد هَذِه الْقعدَة وَلَقَد كنت أول طريح لمُحَمد بن أبي بكر وَرَأَيْت من خذله من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فوسعني مَا وسعهم
فَقَالَ مُعَاوِيَة أَلَيْسَ طلبتي بدمه نصْرَة لَهُ

1 / 27

فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن وَاثِلَة بِعُذْرِهِ فِي ذَلِك وَلَكِن يصيبك كَقَوْل عبيد حَيْثُ يَقُول
(فَإِن قتلت فَلَا تطلب بثائرتي ... وان مَرضت فَلَا الزمك عوادي)
(فَقَالَ الْقَوْم اقتله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فقد اجلى نَفسه
فَقَالَ كلا قد جعلت لَهُ الْأمان أخرجه ايها الْحَاجِب قَالَ الْهَيْثَم بن عدي وَأدْخل من بعده هانىء بن عُرْوَة فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَنْت المائل علينا مَعَ عَليّ بن أبي طَالب الْعَدو الْمُحَارب الْخَارِج علينا فِي جمَاعَة الْمُسلمين يَوْم صفّين
فَقَالَ هانىء بن عُرْوَة أما خروجي عَلَيْك يَا بن هِنْد فإنني غير معتذر مِنْك وَلَو كنت مبارزي يَوْم صفّين لقد كنت ايتم مِنْك هَذَا الْمجْلس وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْجُلُوس لَو انهم بارزوا لأعولت عَلَيْهِم نِسَاؤُهُم فِي جملَة المعولات وَإِنَّمَا تربصت بِنَفْسِك عَن أَن تلْحق الْكِرَام فوَاللَّه مَا أَحْبَبْنَاك مُنْذُ عرفناك ويروي مُنْذُ ابغضناك وَلَا قلبنا السيوف الَّتِي فِيهَا جالدناك وَإِنَّهَا لحداد

1 / 28