Nouvelles et Contes

أخبار وحكايات

Enquêteur

إبراهيم صالح

Maison d'édition

دار البشائر

Lieu d'édition

بيروت

١ - حَدثنَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد الكتاني الصُّوفِي ﵁ فِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الربعِي قَالَ حَدثنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْفَيْض بن مُحَمَّد الغساني قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبى عَنهُ الْحسن بن عمار عَنهُ عَمْرو بن مرّة عَنهُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ قَالَ أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَالْيَقِينِ وَالْعَدْلِ وَالْجِهَادِ وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ والشَّفَقِ وَالزَّهَادَةِ والتَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْحُرُمَاتِ وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَالْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ وَسُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ تَبَصَّرَ الْفِطْنَةَ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ وَمَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى غَامِضِ الْفَهْمِ وَزَهْرَةِ الْعِلْمِ وَرَوْضَةِ الْحِلْمِ وَشَرَائِعِ الْحِكَمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيلَ الْعِلْمِ وَمَنْ عَلِمَ عَرَفَ

1 / 15

شَرَائِعَ الْحِكَمِ وَمَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ أَمْرَهُ وَعَاشَ فِي النَّاسِ حميد وَالْجهَاد مِنْهَا على أَربع الَأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَصَفَ ظَهْرَ الْفَاسِقِ وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَمَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلَّهِ ﷿ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
٢ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ قَالَ اللَّهُ ﷿ كَفَى بِي لِعَبْدِي غِنًى إِذَا أَطَاعَنِي أَعْطَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسأَلَنِي وَاسْتَجَبْتُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنْهُ
٣ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَا يَأَتِي عَلَيَّ يَوُمٌ لَا أُرْمَى فِيهِ بِعَظِيمَةٍ إِلَّا عَدَدْتُهَا عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةً
٤ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قَالَ عُمَرُ بن الْخطاب رَضِي الله عَن مَا مِنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةٌ إِلَّا وَلَهَا حَاسِدٌ وَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ أَقْوَمُ مِنْ قِدْحٍ لَوَجَدَ لَهُ غَامِزًا وَمَا ضَرَّتْ حِكْمَةٌ قَطُّ لَيْسَ لَهَا خَوَاطِبُ

1 / 16

٥ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ إِن اله تَعَالَى لَيَرْفَعُ الْمُؤْمِنَ فِي دَرَجِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَطَّ لِلذُّنُوبِ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ
٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ أَهلِ الْعِلْمِ أَنَّ عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ بِحَق أَقْوَال لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ لَا يَنَالُ أَحَدُكُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ حَتَّى يَكُونَ كَالصَّنَمِ الَّذِي لَا يَفْرَحُ إِذَا حُمِدَ وَلَا يَحْزَنُ إِذَا ذُمَّ
٧ - وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أهل الْعلم أَن عِيسَى بن مَرْيَمَ قَالَ يَا ابْنَ آدَمَ إِذا كَانَ الْقَلِيلُ الَّذِي يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ فَكَذَلِكَ الْكَثِيرُ الَّذِي يُغْنِيكَ لَا يَكْفِيكَ
٨ - وَبِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهُ هَدَّادُ بْنُ هَدِّادٍ صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ وَكَانَ فِيمَنْ دَعَا عِيسَى الْمَسِيحُ ﵇ وَحَوَارِيِّيهِ فَقَالَ الْمَسِيحُ لِحَوَارِيِّيهِ لَا تَذْهَبُوا وَخَرَجَ بِهِمْ فَأَتَى بِهِمْ شَاطِئَ بَرَدَى فَأَخْرَجُوا كِسَرًا لَهُمْ فَجَعَلُوا يَبِلُّونَهَا فِي الْمَاءِ وَيَأْكُلُونَ فَقَالَ الْمَسِيحُ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ عَجَبًا لِلْمُلُوكِ وَمَا أُوتُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَطَحَ لَكُمُ الدُّنْيَا عَلَى وَجْهِهَا وَأَجْلَسَكُمْ عَلَى ظَهره فَلَيْسَ يُشَارِكُكُمْ فِيهَا إِلَّا الشَّيَاطِينُ وَالْمُلُوكُ فَأَمَّا الشَّيَاطِينُ فَاسْتَعِينُوا عَلَيْهِمْ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَأَمَّا الْمُلُوكُ فَدَعُوهُمْ وَالدُّنْيَا يَدَعُوكُمْ وَالْآخِرَةَ
٩ - وَبِهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ

1 / 17

أَرْبَعَةٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَأَتِهِمْ وَلَوِ انْخَلَعْتُ لَهُمْ عَنْ مِثْلِ جَبَلِ مَكَّةَ عِقْيَانُهُ حَمْرَاءُ رَجُلٌ غَدَا عَلَيَّ أَوْ رَاحَ مُسَلِّمًا يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ أَوْ رَجُلٌ سَقَانِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى ظَمَأٍ أَوْ رَجُلٌ فَسَحَ لِي فِي مجَال عَلَى تَضَايُقٍ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ رَجُلٌ نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ مِنْ أَمْرِهِ فَبَاتَ يُجِيلُ الرَّأْيَ بِمَنْ يُنْزِلُهَا فَاعْتَمَدَنِي مِنْ بَيْنِ عِبَادِ اللَّهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونِي فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ لَا أَقْدِرُ لَهُمْ عَلَى مُكَافَأَةٍ إِلَّا أَنْ يُكَافِئَهُمُ اللَّهُ عَنِّي
١٠ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي أَنَّ رَجُلًا قَالَ كُنْتُ مُرَائِيًا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَآخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهُ وَكُنْتُ ظَاهِرَ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ فَكُنْتُ لَا أَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا قَالَ مرائى فَأَقَمْتُ بِذَلِكَ سَنَتَيْنِ فَلَمْ أُدْرِكْ شَيْئًا مِمَّا أُحِبُّ فَقُمْتُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَرَكَعْتُ رَكْعَاتٍ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ ثُمَّ أَدْلَجْتُ إِلَى الْمَسْجِد فمررت برجلَيْن فَقل أَحدهمَا هَذَا فلَان الرمائي فَقَالَ الْآخَرُ لَقَدْ تَرَكَ ذَلِكَ الْيَوْم
١١ - حَدثنَا إِبْرَهِيمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ لما حضلات مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَهْلَهُ فَقَالَ أَلَسْتُمْ أَهْلِي الَّذِينَ كَانَ كَدِّي وَمَتْعَبَتِيِ لَكُمْ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ با فدَاك اله قَالَ فَإِنَّ الْمَوْتَ قَدْ وَقَعَ فِي رِجْلِي فَبَكَوْا ثُمَّ رَنَّوْا ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَسَكَتُوا ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَأَنْزَلُوهُ عَنْ فِرَاشِهِ وَجَعَلُوا يُنْزِلُونَهُ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّكُمْ

1 / 18

لَتُقَلِّبُونَ رَجُلًا قَلِيبًا إِنْ خَلُصَتْ قَدَمَاهُ غَدًا مِنَ النَّارِ ثُمَّ أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ رَحْمَتَكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَلْتَسَعْنِي اللَّهُمَّ إِنَّ رَحْمَتَكَ لَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى مَاتَ
١٢ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدثنَا أَبى هن جَدِّي قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ مَنْ رَأَى الشَّيْبَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ قَالَ رَبِّ مَا هَذَا قَالَ اللَّهُ ﵎ هَذَا الْوَقَارُ قَالَ رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا
١٣ - وَبَلَغَنَا أَنَّ سَبَبَ شَيْبِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ إِسْحَاقَ كَانَ يَمْشِي مَعَهُ فَلَا يُعْرَفُ أَيُّهُمَا أَكْبَرُ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمَا وَكَانَ رُبمَا فدم عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بِالتَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اللَّهُ ﷿ فرق بَينهمَا بالشيب
١٤ - خدثنا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ جَدِّي عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ أَهْلَ مُبَاشَرَةٍ لِلْأَعْمَالِ بِأَنْفُسِهِمْ فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَائِحَتَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ لِذَلِكَ
١٥ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ لَمَّا نزل عبد الله ب ن عَليّ بلامسودة وحصروا دمشق اسْتَغَاثَ النَّاس بيحي بْنِ يَحْيَى فَسَأَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ

1 / 19

لِيَأْخُذَ لَهُمْ أَمَانًا فَخَرَجَ إِلَى عبد الل بْنِ عَلِيٍّ فَلَمَّا سَأَلَهُ الْأَمَانَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ أَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبَ بذلك فاضطرب بذلك الصَّوْت دحتى دَخَلَ الْمَدِينَةَ قَالَ النَّاسُ الْأَمَانُ الْأَمَانُ فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَدِينَةِ نَاسٌ كَثِيرٌ وَأَصْعَدُوا إِلَيْهِمْ من المسودة خلفا كَثِيرًا فَقَالَ لَهُ يَحْيَى اكْتُبْ لنا كتبا بِالْأَمَانِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا فَدَعَا بداوة وَقِرْطَاسٍ ثُمَّ ضَرَبَ بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الْحَائِطُ قَدْ غَشِيَهُ الْمُسَوِّدَةُ فَقَالَ لِيَحْيَى نَحِّ هَذَا الْقِرْطَاسَ عَنِّي فَإِنِّي دَخَلْتُهَا قَسْرًا فَقَالَ لَهُ يَحْيَى لَا وَاللَّهِ وَلَكِنَّكَ دَخَلْتَهَا غَدْرًا لِأَنَّكَ جَعَلْتَ لَنَا أَمَانًا فَخَرَجَ عَلَيْهِ مَنْ خَرَجَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ مَنْ دَخَلَ فَإِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَارْدُدْ رِجَالَكَ عَنْهَا وَارْدُدْنَا إِلَى مَدِينَتِنَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَعْرِفُ مِنْ مَوَدَّتِكَ إِيَّانَا أَهْلَ الْبَيْت مَا استقبلتنى بِهَذَا فَقل لَهُ يَحْيَى إِنَّ اللَّهَ ﷿ جعلك من أهل الْبَيْت الْحَقِّ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الع مل بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَزِدْ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا عِظَمًا ووجودبا وَلَمْ تَزِدِ النَّاسَ إِلَّا إِنْكَارًا لِلْمُنْكَرِ وَمَعْرِفَةً لِكُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ تَنَحَّ عَنِّي ثُمَّ نَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا غُلَامُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى حُجْرَتِي تَخَوُّفًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَبْيَضُ وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَقَدْ سَوَّدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَلَيْسَ يُرَى عَلَى أحد شَيْء من البيضا غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ اذْهَبْ يَا غُلَامُ بِهَذَا الْعَلَمِ فَارْكُزْهُ فِي دَارِهِ وَنَادِ مَنْ دَخَلَ دَارَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَهُوَ آمِنٌ فَلَمْ يُقْتَلْ فِيهَا أَحَدٌ وَلَا فِي الدّور الَّتِي احترقت بِهَا وَانْحَشَرُوا إِلَيْهَا فَسَلِمُوا
١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ

1 / 20

كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عب د الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ فراعه ذَلِك ون أَنَّهُ قَدْ خَلَعَهُ فَقِيلَ لَهُ هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَنَظَرَ فِي كُتُبِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَإِذَا هُوَ قَدْ كَانَ يَبْدَأُ بِنَفسِهِ
١٧ - خَاصَمَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ نَاسا من أهل الْقد فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ كَانَ أَخَذَ نَاسًا يَرَوْنَ هَذَا الرَّأْيَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ فَقَالُوا كَيْفَ تَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ مَا كَانَ هَذَا فِي زَمَانِ عُمَرَ فَقَالَ إِسْحَاقُ فَأَنَا بِكُلِّ دِينٍ أُحْدِثَ بَعْدَ عُمَرَ كَافِرٌ
١٨ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍ يَا نُوحُ إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى قَوْمٍ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ وَفَرَّغْتَنِي لِغَيْرِهِمْ وَلَكَ بِذَلِكَ عِنْدِي يَدٌ فَأَنَا أُعَلِّمُكَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى نُوحٍ ﵇ أَنْ قل لَهُ يعلملك اثْنَتَيْنِ وَيَكُفُّ عَنْكَ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهُ نُوحٌ عَلِّمْنِي اثْنَتَيْنِ وَاكْفُفْ عَنْ ثَلَاثٍ قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ مَا هَذَا مِنْ قِبَلِكَ إِيَّاكَ والحسد فنك تعلم مكانى كَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَدَعَانِي الْحَسَدُ لِآدَمَ إِلَى أَنْ صِرْتُ شَيْطَانًا رَجِيمًا مَلْعُونًا وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَى آدَمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فَدَعَاهُ الطَّمَعُ فِي شَجَرَةٍ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ

1 / 21

قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ وَقَعَتْ لر جلّ مئئة دينا فَعَرَّفَهَا فَقَالَ مَنْ وَجَدَهَا فَلَهُ عِشْرُونَ دَيْنَارًا فَأَقْبَلَ الَّذِي وَجَدَها فَقَالَ هَذَا مَالك فَأعْطِنِي الَّذِي ج علت لِي فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ كَانَ مَالِي عشرُون ومئة دِينَار فاختصم اإِلَى فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فَقَالَ فُضَالَةُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَلَيْسَ كَانَ مَالك عشلارين ومئة دِينَارٍ كَمَا تَذْكُرُ قَالَ بَلَى فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَجَدَ الْمَالَ أَلَيْسَ الَّذِي وجدت مئة قَالَ بَلَى قَالَ فَاحْبِسْ هَذَا الْمَالَ وَلَا تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِمَالِهِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ
٢٠ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْجَزَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرَى عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْثِرَ الْحَقَّ حَيْثُ يَضُرُّهُ عَلَى الْبَاطِلِ حَيْثُ يَنْفَعُهُ وَحَتَّى يَتَّقِيَ من الْكَذِب مَا يتحد ث بِهِ غَيْرُهُ وَحَتَّى لَا تَعْدُوَ مقَالَته مُنْتَهى عمله
٢١ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ جَلَسَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي بَيْتٍ أَخْضَرَ على وطاء عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فِي الْمِرْآةِ فَأَعْجَبَهُ شَبَابُهُ وَجَمَالُهُ فَقَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ نَبِيًّا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ صِدِّيقًا وَكَانَ

1 / 22

عُمَرُ ﵁ فَارُوقًا وَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ حَيِيًّا وَكَانَ مُعَاوِيَةُ ﵁ حَلِيمًا وَكَانَ يَزِيدُ صَبُورًا وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ سَائِسًا وَكَانَ الْوَلَد جَبَّارًا وَأَنَا الْمَلِكُ الشَّابُّ فَمَا دَارَ عَلَيْهِ الشَّهْرُ حَتَّى هَلَكَ
٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِرَوْحِ بْنِ زنباغ يَا أَبَا زُرْعَةَ قَدْ غَلَبَنِي الْوَلِيد بللحن وَسَأُظْهِرُ الْعَشِيَّةَ كَآبَةً فَسَلْنِي عَنْهَا وَدَعْنِي وَالْوَلِيدَ فَلَمَّا أُذِّنَ بِالْعِشَاءِ أَظْهَرَ كَآبَةً وَعِنْدَهُ الْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ وَرَوْحٌ فَقَالَ لَهُ رَوْحٌ مَا هَذِهِ الْكَآبَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يسوؤك اللَّهُ وَلَا يُرِيكَ مَكْرُوهًا قَالَ ذَكَرْتُ مَا فِي عُنُقِي مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَإِلَى مَنْ أصر أَمْرَهَا بَعْدِي فَقَالَ لَهُ رَوْحٌ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْوَلِيدِ سَيِّدِ شَبَابِ الْعَرَبِ قَالَ يَا أَبَا زُرْعَةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَلِيَ الْعَرَبَ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بكلامها فَقَالَ الْوَلِيدُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَجَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابَ النَّحْوِ فَأَقَامَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَعَهم وَخرج وَهُوَ أَجْهَلُ بِالنَّحْوِ مِنْهُ يَوْمَ دَخَلَ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدِ اجْتَهَدَ وَأَعْذَرَ
٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ لَمَّا حَضَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ الْوَفَاةُ د عا الْوَلِيد فَقَالَ هَل يَا بُنَيَّ شَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَالْبَسْ ج لد نمر وَلَا تعصر عَيْنَيْك فع الْأَمَةِ وَادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَمَنْ قَالَ كَذَا فَقُلْ بِالسَّيْفِ كَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ضَرْبِ الْعُنُقِ

1 / 23

٢٤ - قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ مَرَّ زِيَادُ بن سميَّة ابْن أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْبَصْرَةِ بِأَبِي الْعُرْيَانِ الْمَخْزُومِيِّ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مكفوف البصؤ قَالَ أَبُو الْعُرْيَانِ مَا هَذِهِ الْجَلَبَةُ قَالُوا زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَّا يَزِيدَ وَمُعَاوِيَةَ وَعُتْبَةَ وَعَنْبَسَةَ وَحَنْظَلَةَ وَمُحَمَّدًا فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ زِيَادٌ فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ كَلَامُهُ فَكَتَبَ إِلَى زِيَادٍ أَنْ سُدَّ عَنَّا وَعَنْكَ فَا هَذَا الْكَلْب فَأرْسل إِلَيْهِ زِيَاد بمئتى دِينَارٍ فَقَالَ أَبُو الْعُرْيَانِ وَصَلَ اللَّهُ ابْنَ أَخِي وَأَحْسَنَ جَزَاءَهُ قَالَ ثُمَّ مَرَّ بِهِ زِيَادٌ مِنَ الْغَدِ فَسَلَّمَ فَبَكَى أَبُو الْعُرْيَانِ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ عَرَفْتُ جِرْمَ صَوْتِ أَبِي سُفْيَانَ فِي صَوت زِيَاد فَبلغ ذلم مُعَاوِيَة فَكتب إِلَيْهِ [من الْبَسِيط]
مَا لَبَّثَتْكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي رُشِيتَ ... أَن لونتك أَبَا الع رَيَّان أَلْوَانَا
أَمْسَى وَلَيْسَ زِيَادٌ فِي أَرُومَتِهِ ... ذِكْرًا وَأَصْبَحَ مَا يُمْرِيهِ عِرْفَانَا
لِلَّهِ دَرُّ زِيَادٍ لَوْ تَعَجَّلَهَا ... كَانَتْ لَهُ دُونَ مَا يخشاه قربانا
فَلَمَّا قرىء كتاب مُعَاوِيَة على أَبى الع رَيَّان قَالَ اكْتُبْ يَا غُلَام
[من الْبَسِيط]

1 / 24