Nouvelles de la Mecque vénérée
أخبار مكة المشرفة
Enquêteur
رشدي الصالح ملحس
Maison d'édition
دار الأندلس للنشر
Lieu d'édition
بيروت
Genres
•History of the Prophets
Régions
•Arabie saoudite
Empires & Eras
Les califes en Irak, 132-656 / 749-1258
انْتَهَى بِهِ إلى الْمَوَاضِعُ الْمُتَزَاوِرُ، ذَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ إِنْ مَضَى بِهِ عَلَى الْمِطْمَارِ أَجْحَفَ بِدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَأَدْخَلَ أَكْثَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَلَّمَ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي أَنْ يُمِيلَ عَنْهُ الْمِطْمَارَ شَيْئًا، فَفَعَلَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُتَزَاوِرِ أَمَالَهُ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَّرَهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَةِ فَأَدْخَلَ أَكْثَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فَأَدْخَلَ مِنْهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي عِنْدَ آخِرِ عَمَلِ الْفُسَيْفِسَاءِ الْيَوْمَ فِي الطَّاقِ الدَّاخِلِ مِنَ الْأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي دَارَ شَيْبَةَ، وَدَارَ النَّدْوَةِ، فَكَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ زَاوِيَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَنَارَةٌ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي الْعِرَاضِ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي فِي أَعْلا الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ طَاقًا وَاحِدًا، وَهُوَ الطَّاقُ الْأَوَّلُ الدَّاخِلُ اللَّاصِقُ بِدَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَدَارِ النَّدْوَةِ وَدَارِ الْعَجَلَةِ وَدَارِ زُبَيْدَةَ، فَذَلِكَ الطَّاقُ هُوَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ لَمْ يُغَيَّرْ، وَلَمْ يُحَرَّكْ عَنْ حَالِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا عُمِلَ الْفُسَيْفِسَاءُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَجْهَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي مِنَ الْأَحْجَارِ الَّتِي وُضِعَتْ عِنْدَ بَيْتِ الزَّيْتِ عِنْدَ أَوَّلِ الْأَسَاطِينِ الْمُبَيَّضَةِ عِنْدَ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ، فَكَانَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مُسْتَقِيمًا عَلَى الْمِطْمَارِ حَتَّى يُلْصَقَ بِبَيْتِ الشَّرَابِ عَلَى مَا وَصَفْتُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وَكَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ إِيَّاهُ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ طَاقًا وَاحِدًا، وَأَزَّرَ الْمَسْجِدَ كَمَا يَدُورُ مِنْ بَطْنِهِ بِالرُّخَامِ، وَجَعَلَ فِي وَجْهِ الْأَسَاطِينِ الْفُسَيْفِسَاءَ، فَكَانَ هَذَا عَمَلَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى يَدِي زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيِّ، وَكَتَبَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَمُرُّ مِنْهُ سَيْلُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ سَيْلُ بَابِ بَنِي جُمَحٍ، وَهُوَ آخِرُ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِالْفُسَيْفِسَاءِ الْأَسْوَدِ فِي فُسَيْفِسَاءَ مُذَهَّبٍ وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِمَارَتِهِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرًا مِنْهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاهْتِمَامًا بِأُمُورِهِمْ، وَكَانَ الَّذِي زَادَ فِيهِ الضِّعْفَ مِمَّا كَانَ
2 / 73