772

Nouvelles de La Mecque à travers les âges

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

Enquêteur

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

فقال: خذها فتصدق بها. قال: يا أمير المؤمنين: أو خير من هذا؟ قال: وما هو؟ قال: قوم صحبوك من الشام في مظالم لهم، فلم يصلوا إليك. قال:
فأدخلهم عليّ. قال: فأدخلهم عليه، فكتب لهم في مظالمهم فردّت إليهم.
وزاد غيره: فخرج سليمان إلى الطائف، فلما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف، أتى مالا يقال له [الجال] (^١) بنخب، فلقيه أبو زهير-أحد بني سالم من ثقيف-فقال: يا أمير المؤمنين، اجعل منزلك عليّ. قال: إني أخاف أن أفدحك. قال: كلا، إنّ الله-تعالى-قد رزق خيرا. قال: فنزل فرمى بنفسه على بطحاء الطائف، فقيل له: الوطاء، فقال: لا، هذا البطحاء أحب إليّ وأعجب، فألزمه بطنه، وأتي بخمس رمّانات، فأكلهنّ، فقال:
أعندكم غير هذا؟ قالوا: نعم، فجعلوا يأتونه بخمس خمس، حتى أكل سبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات فأكلهن، وأتوه بصبيب من الزبيب يكون قدر مكوك (^٢)،على نطع فأكله أجمع، ثم نام فانتبه فدعا بالغداء، فأكل مع أصحابه، فلما فرغ دعا بالمناديل فكان فيها قلة، وكثر الناس، فلم يكن عنده من المناديل ما يسعهم، فقال: كيف الحيلة يا أبا زهير؟ فقال أبو زهير: أنا أحتال، فأمر بالضّرم (^٣) والخزامى وما أشبهها من الشجر فأتى به فامتسح به سليمان ثم شمه، فقال يا أبا زهير، دعنا وهذا الشجر

(^١) الجال: طرف وادي وجّ من الشرق. ويطلق الاسم اليوم على ناحية كبيرة أخذ يشملها العمران هناك. ومنها قرية تسمّى بهذا الاسم إلى اليوم، وفيها مدرسة تعرف ب (مدرسة الجال) أنظر معجم معالم الحجاز ١٠٨/ ٢.
والنّخب:-بفتح النون ثم كسر الخاء المعجمة من فوق-واد بالطائف. أنظر المرجع السابق ٢٧٥/ ٥.
(^٢) المكّوك-بوزن تنّور-مكيال معروف، قيل يسع صاعا ونصف صاع، وقيل غير ذلك. تاج العروس ١٧٩/ ٧ - ١٨٠.
(^٣) الضرم: شجر طيب الريح، وكذلك دخانه. لسان العرب ٣٥٦/ ١٢.
والخزامى: عشبة طويلة العيدان، صغيرة الورق، حمراء الزهرة، طيّبة الريح.

2 / 301