594

Nouvelles de La Mecque à travers les âges

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

Enquêteur

عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

[عبد الحميد] (^١) قال: ثنا موسى بن أبي دارم، عن وهب بن منبّه، قال:
بلغ عبد الله بن عباس-﵄-عن مجلس كان في المسجد في ناحية بني سهم، يجلس فيه ناس من قريش يختصمون، فترتفع أصواتهم، فقال لي ابن عباس-﵄:انطلق بنا إليهم. قال: فانطلقنا، حتى وقفنا عليهم، فقال ابن عباس-﵄:أخبرهم عن الكلام الذي كلم به الفتى أيوب، وهو في بلائه. قال: قلت له: قال الفتى: يا أيوب أما كان في عظمة الله، وذكر الموت ما يكل لسانك، ويقطع قلبك، ويكسر حجتك؟ يا أيوب، أما علمت أن لله عبادا اسكتتهم خشية الله من غير عيّ ولا بكم، وانهم لهم النبلاء الطلقاء الفصحاء الألباء العالمون بالله وأيامه، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله-تعالى-تقطعت قلوبهم، وكلّت ألسنتهم، وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقا من الله-﷿ -وهيبة له، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله-﷿ -بالأعمال الزاكية لا يستكثرون لله الكثير، ولا يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وانّهم لأنزاه أبرار، ومع المضيّعين والمفرّطين وانهم لأكياس أقوياء، ناحلون ذائبون يراهم الجاهل/فيقول: مرضى، وليسوا بمرضى وقد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم.
قال أبو الحكم: وكتب إليّ رجل، أنّ ابن عباس-﵄ قال لهم على إثر هذا الكلام: كفى لك ظالما أن لا تزال مخاصما، وكفى بك إثما ان لا تزال مماريا، وكفى لك إثما ان لا تزال محدّثا بغير ذكر-الله تعالى-.

(^١) في الأصل (عبد الواحد) وهو خطأ.

2 / 122