505

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثامنة

Année de publication

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

دمشق

حق إلزامي في أموال الأغنياء، تتولى الدولة الإسلامية أخذه طوعًا أو كرهًا، وتتولى هي إقامة التكافل الاجتماعي عن طريقه، بالوسيلة التي تراها أنفع وأجدى.
فمن ذلك ما جاء في قول الله تعالى في سورة (المعارج/٧٠ مصحف/٧٩ نزول):
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * للسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
وما جاء في قوله تعالى بالنسبة إلى زكاة الزروع والثمار في سورة (الأنعام/٦ مصحف/٥٥ نزول):
﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾
وما جاء في قوله تعالى في سورة (الروم/٣٠ مصحف/٨٤ نزول):
﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾
فأي تكريم في الدنيا لذوي الحاجات أكثر من إثبات الحق لهم في أموال الواجدين؟
وأما كون الدولة المسلمة هي التي تتولى أخذ الصدقات وتوزيعها، فظاهر من قول الله تعالى يخاطب رسوله في سورة (التوبة/٩ مصحف/١١٣ نزول):
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾
وقد جرى على ذلك عمل الرسول وعمل الخلفاء الراشدين من بعده، ثم من تبعهم بإحسان، إذ كانت الدولة الإسلامية هي التي تتولى جمع الصدقات وتوزيعها على المستحقين، وكان يسمى موظف جباية الزكاة (مصدّقًا) .
ومن العجيب أن يحرف الأعداء الغزاة وأجراؤهم والسائرون في كتائبهم مفاهيم الأنظمة الإسلامية الرائعة، التي تضمن للناس السعادة والرفاهية لو طبقت على وجهها الصحيح، ليوجهوا لها ما يشتهون من مطاعن ومغامز.

1 / 526