23

Jugements sur les musulmans désobéissants d'après les paroles de Cheikh al-Islam Ibn Taymiyya

أحكام عصاة المؤمنين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Maison d'édition

دار الكلمة الطيبة

Édition

الأولى ١٤٠٥ هـ

Année de publication

١٩٨٥ م

Lieu d'édition

القاهرة

وكذلك قال في قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ ١ ومن كفر بالله من بعد إيمانه من غير إكراه فهو مرتد، قال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢.
وهو سبحانه في آل عمران ذكر التائبين منهم، ثم ذكر من لا تقبل توبته ومن مات كافرا، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ ٣. وهؤلاء الذين لا تقبل توبتهم قد ذكروا فيهم أقوال: قيل لنفاقهم، وقيل لأنهم تابوا مما دون الشرك ولم يتوبوا منه، وقيل لن تقبل توبتهم بعد الموت، وقال الأكثرون كالحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدي، لن تقبل توبتهم حين يحضرهم الموت، فيكون كقوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيما﴾ ٤.
وكذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ ٥ قال مجاهد وغيره من المفسرين: ازدادوا كفرا ثبتوا عليه حتى ماتوا.

١-الآية ١٠٦ النحل.
٢- الآية ١١٠ النحل.
٣- الآية ٩٠-٩١ آل عمران.
٤- الآية ١٨ النساء.
٥- الآية ١٣٧ النساء.

1 / 30