436

Ahkam Quran

أحكام القرآن لابن العربي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ]
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] هَذَا قَوْلٌ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَنْ عَلَا مِنْ الْآبَاءِ دُخُولَ مَنْ سَفُلَ مِنْ الْأَبْنَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْقَوْلَ هَاهُنَا مَثْنَى، وَالْمَثْنَى لَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْجَمْعَ.
الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَالْأُمُّ الْعُلْيَا هِيَ الْجَدَّةُ، وَلَا يُفْرَضُ لَهَا الثُّلُثُ بِإِجْمَاعٍ؛ فَخُرُوجُ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَتَنَاوُلُهُ لِلْأَبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] بَيَانَ الْعُمُومِ، وَقَصَدَ هَاهُنَا بَيَانَ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْآبَاءِ وَهُمَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَتَفْصِيلُ فَرْضِهِمَا دُونَ الْعُمُومِ؛ فَأَمَّا الْجَدُّ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ؛ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ جَعَلَهُ أَبًا، وَحَجَبَ بِهِ الْإِخْوَةَ أَخْذًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٣١] وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَسَاقُهُ بَيَانُ التَّنْوِيعِ لَا بَيَانُ الْعُمُومِ، وَمَقَاصِدُ الْأَلْفَاظِ أَصْلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ. وَاَلَّذِي نُحَقِّقُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَخَ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ الْجَدِّ؛ فَإِنَّ الْأَخَ يَقُولُ: أَنَا ابْنُ أَبِي الْمَيِّتِ، وَالْجَدُّ يَقُولُ: أَنَا أَبُو أَبِي الْمَيِّتِ، وَسَبَبُ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْ سَبَبِ الْأُبُوَّةُ؛ فَكَيْف يُسْقِطُ الْأَضْعَفُ الْأَقْوَى؛ وَهَذَا بَعِيدٌ، وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ طُيُولِيَّةٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ إيضَاحُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قِيَاسِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ؛ فَأَمَّا الْجَدَّةَ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَالَ لَهَا: لَا أَجِدُ لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْئًا، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا؛ فَإِنْ وُجِدَ الْأَبُ وَالْأُمُّ لَمْ يَكُنْ لِلْجَدِّ وَالْجَدَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَدْنَى يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَوْلَادِ، وَإِنْ عَدِمَا يَنْزِلُ الْأَبْعَدُ مَنْزِلَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: مَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَلَدُ أُنْثَى أَخَذَتْ النِّصْفَ، وَأَخَذَتْ الْأُمُّ السُّدُسَ، وَأَخَذَ الْأَبُ الثُّلُثَ؛ وَهَذَا ضَعِيفٌ، بَلْ يَأْخُذُ الْأَبُ

1 / 438