Ahkam Quran
أحكام القرآن لابن العربي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الثالثة
Année de publication
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
إلَى الْأَرْضِ» الْحَدِيثَ إلَى آخِرِهِ، وَعَبَّرَ الصِّدِّيقُ بِحَضْرَتِهِ ﵇ فَقَالَ: وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْ مَلَكِ الرُّؤْيَا مَثَلًا لِلْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ بِالْحَبْلِ الْوَاصِلِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَهَذَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يُنِيرَانِ بِمِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ عَهْدَهُ وَدِينَهُ.
[مَسْأَلَةٌ الِاخْتِلَافَ وَالتَّفَرُّقَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: التَّفَرُّقُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: التَّفَرُّقُ فِي الْعَقَائِدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]
الثَّانِي: قَوْلُهُ ﵇: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا»، وَيَعْضُدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]
الثَّالِثُ: تَرْكُ التَّخْطِئَةِ فِي الْفُرُوعِ وَالتَّبَرِّي فِيهَا، وَلْيَمْضِ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى اجْتِهَادِهِ؛ فَإِنَّ الْكُلَّ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمٌ، وَبِدَلِيلِهِ عَامِلٌ؛ وَقَدْ قَالَ ﷺ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْعَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ»؛ فَمِنْهُمْ مَنْ حَضَرَتْ الْعَصْرُ فَأَخَّرَهَا حَتَّى بَلَغَ بَنِي قُرَيْظَةَ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يُرِدْ هَذَا مِنَّا يَعْنِي وَإِنَّمَا أَرَادَ الِاسْتِعْجَالَ فَلَمْ يُعَنِّفْ النَّبِيُّ ﵇ أَحَدًا مِنْهُمْ.
1 / 381