707

Ahkam du Coran

أحكام القرآن

Enquêteur

موسى محمد علي وعزة عبد عطية

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٥ هـ

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Seldjoukides
والذي يمكن أن يفهم من الآية، ومن السنة، أن الله تعالى أطلق الصدقات، وبين الرسول ﵊ أصناف الصدقات، وما تجب فيه الزكاة، وما لا تجب، والذي لا تجب قد تجب فيه إذا اتجر.
وقد حكي عن زين العابدين أنه قال: إنه تعالى علم قدر ما يرتفع من الزكاة، وأنه بما تقع به الكفاية لهذه الأصناف فأوجبه لهم، وجعله حقا لجميعهم، فمن منعهم ذلك فهو الظالم لهم رزقهم.
ولذلك قال قوم من العلماء: إن الزكاة تصير شركة للفقراء، وهو قول الشافعي.
وظاهر الآية يقتضي ذلك، لأن قوله: إنما الصدقات للفقراء كالتمليك وإنما لم يجعله تمليكا حقيقة من حيث جعل لوصف لا لعين، وكل حق جعل لموصوف، فإنه لا يملكه إلا بالتسليم، إلا أن ذلك لا يمنع استحقاق الأصناف لأنواع الصدقات، حتى لا يحرم صنف منهم.
واختلف العلماء في استيعاب هذه الأصناف: فمنهم من قال الفرض به بيان المصارف حتى لا يخرج عنهم، ثم الاختيار إلى من يقسم، وهو قول عمر وابن عباس وحذيفة وخلق من التابعين، كالحسن وابراهيم وغيرهما، حتى ادعى مالك الإجماع في ذلك.
وقال الشافعي وبعض أهل الظاهر: يتعين استيعاب الجميع إلا إذا عدم بعضهم، فيصرف نصيبه إلى الباقين «١» .
فمن هذا الوجه، فارق إضافة الأموال إلى مستحقيها، وفارق الوصية إلى أقوام، فإنه إذا تعذر الوصول إلى بعض من أوصى له لا يصرف نصيبه إلى الباقين.

(١) أنظر كتاب أحكام القرآن للإمام الشافعي وللجصاص.

4 / 206